تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة المرسلات — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٢٬٠٥٠ من ٢٬١٤٨.

سورة المرسلات

ج ٥ · ص ٢٦٩

(مكية)

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله عز وجل: (عم يتساءلون (1)

أصله عن ما يتساءلون. فأدغمت النون في الميم، لأن الميم تشرك

النون في الغنة في الأنف، وقد فسرنا لم حذفت الألف فيما مضى من

الكتاب، والمعنى عن أي شيء يتساءلون، فاللفظ لفظ الاستفهام، والمعنى

تفخيم القصة كماتقول: أي شيء زيد.

ثم بين فقال:

* * *

(عن النبإ العظيم (2)

قيل هو القرآن، وقيل عن البعث، وقيل عن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -.

والذي يدل عليه قوله: (إن يوم الفصل كان ميقاتا)

يدل على أنهم كانوا يتساءلون عن البعث.

* * *

وقوله: (كلا سيعلمون (4)

وقرئت: (كلا ستعلمون) بالتاء.

والذى عليه القراء: (كلا سيعلمون) بالياء.

وهو أجود، والتاء تروى عن الحسن.

* * *

وقوله: (ألم نجعل الأرض مهادا (6)

وقرئت (مهدا)، وأكثر القراء يقرأونها (مهادا).

والمعنى واحد وتأويله إنا ذللناها لهم حتى سكنوها وساروا في مناكبها.

ج ٥ · ص ٢٧١

وقوله: (وخلقناكم أزواجا (8)

خلق الذكر والأنثى، وقيل أزواجا أي ألوانا.

* * *

(وجعلنا نومكم سباتا (9)

والسبات أن ينقطع عن الحركة والروح في بدنه، أي جعلنا نومكم راحة

لكم.

* * *

(وجعلنا الليل لباسا (10)

أي تسكنون فيه وهو مشتمل عليكم

* * *

(وبنينا فوقكم سبعا شدادا (12)

أي سبع سموات.

* * *

(وجعلنا سراجا وهاجا (13)

أي جعلنا فيها الشمس سراجا.

وتأويل (وهاجا) وقادا. .

* * *

(وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا (14)

المعصرات: السحائب لأنها تعصر الماء وقيل المعصرات كما يقال: قد

أجز الزرع فهو مجز إذا صار إلى أن يمطر. فقد أعصر (1)

ومعنى ثجاج صباب.

* * *

(لنخرج به حبا ونباتا (15)

كل ما حصد فهو حب، وكل ما أكلته الماشية من الكلأ فهو نبات.

* * *

(وجنات ألفافا (16)

أي وبساتين ملتفة، فأعلم الله - عز وجل - ما خلق وأنه قادر على

البعث فقال:

* * *

(إن يوم الفصل كان ميقاتا (17)

* * *

(يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا (18)

بدل من يوم الفصل، إن شئت كان مفسرا ليوم الفصل.

وقد فسرنا الصور فيما مضى.

(فتأتون أفواجا)

أي تأتي كل أمة مع إمامهم.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م