سورة الإنسان
ج ٥ · ص ٢٦٤
(مكية)
بسم الله الرحمن الرحيم
قال أبو إسحاق: قوله عز وجل: (والمرسلات عرفا (1)
جاء في التفسير أنها الرياح أرسلت كعرف الفرس، وكذلك: (فالعاصفات عصفا (2) والناشرات نشرا (3).
الرياح تأتي بالمطر كما قال عز وجل: (وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته) (1).
* * *
وقوله: (فالفارقات فرقا (4)
يعنى به الملائكة جاءت بما يفرق بين الحق والباطل، وكذلك
* * *
(فالملقيات ذكرا (5)
يعنى الملائكة.
وقيل في تفسير (والمرسلات) أنها الملائكة أرسلت بالمعروف.
وقيل إنها لعرف الفرس.
وقيل - (فالعاصفات عصفا) الملائكة تعصف بروح الكافر؛ والباقي إلى آخر الآيات يعنى به الملائكة أيضا.
وفيه وجه ثالث، (والمرسلات عرفا) يعني به الرسل.
(فالعاصفات عصفا) الرياح، (فالناشرات نشرا) الرياح.
(فالفارقات فرقا) على هذا - التفسير الرسل أيضا.
وكذلك (فالملقيات ذكرا).
وهذه كلها مجرورة على جهة القسم، وجواب القسم (إنما توعدون لواقع (7)
ج ٥ · ص ٢٦٥
وقال بعض أهل اللغة: المعنى ورب المرسلات، وهذه الأشياء كما
قال: (فورب السماء والأرض إنه لحق).
وقرئت عرفا وعرفا والمعنى واحد في العرف والعرف.
* * *
وقوله: (عذرا أو نذرا (6)
وقرئت عذرا أو نذرا. فمعناهما المصدر، والعذر والعذار بمعنى واحد.
ونصب (عذرا أو نذرا) على ضربين:
أحدهما مفعول على البدل من قوله ذكرا.
المعنى فالملقيات عذرا أو نذرا، ويكون نصبا بذكرا، فالمعنى فالملقيات أن
ذكرت عذرا ونذرا.
ويجوز أن يكون نصب عذرا أو نذرا على المفعول له، فيكون المعنى
فالملقيات ذكرا للإعذار والإنذار.
* * *
وقوله: (فإذا النجوم طمست (8)
معناه أذهبت وغطيت.
* * *
(وإذا السماء فرجت (9)
معناه شقت كما قال عز وجل: (إذا السماء انشقت).
* * *
(وإذا الجبال نسفت (10)
ذهب بها كلها بسرعة، يقال انتسفت الشيء إذا أخذته كله بسرعة.
* * *
(وإذا الرسل أقتت (11)
وقرئت (وقتت) بالواو، والمعنى واحد، فمن قرأ (أقتت) بالهمز فإنه أبدل
الهمزة من الواو لانضمام الواو، فكل واو انضمت وكانت ضمتها لازمة جاز أن تبدل منها همزة، ومعنى (وقتت) جعل لها وقت وأجل.
* * *
قوله: (لأي يوم أجلت (12)