تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة الحاقة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٢٬٠٠٤ من ٢٬١٤٨.

سورة الحاقة

ج ٥ · ص ٢٢٠

وقوله: (كلا إنها لظى (15)

(كلا) ردع وتنبيه، أي لا يرجع أحد من هؤلاء فاعتبروا.

* * *

(نزاعة للشوى (16)

(نزاعة)

وقرئت (نزاعة للشوى).

والقراءة (نزاعة)، والقراء عليها وهي في النحو أقوى من النصب.

وذكر أبو عبيد إنها تجوز في العربية، وأنه لا يعرف أحدا قرأ بها.

وقد رويت عن الحسن، واختلف فيها عن عاصم، فأما ما رواه أبو

عمرو عن عاصم ف (نزاعة) - بالنصب - وروى غيره (نزاعة) بالرفع.

فأما الرفع فمن ثلاث جهات:

أحدها أن تكون " لظى، و " نزاعة " خبرا عن الهاء والألف، كما تقول: إنه حلو حامض، تريد أنه جمع الطعمين.

فيكون الهاء والألف إضمارا للقصة، وهو الذي يسميه، الكوفيون المجهول.

المعنى أن القصة والخبر لظى نزاعة للشوى، والشوى الأطراف، اليدان

والرجلان والرأس، والشوى جمع شواه، وهي جلدة الرأس.

قال الشاعر:

قالت قتيلة ما له. . . قد جللت شيبا شواته؟

فأما نصب (نزاعة) فعلى أنها حال مؤكدة كما قال:

(وهو الحق مصدقا)

وكما تقول أنا زيد معروفا، فيكون (نزاعة) منصوبا مؤكدا لأمر النار.

ويجوز أن ينصب على معنى أنها تتلظى (نزاعة) كما قال جل ثناؤه:

(فأنذرتكم نارا تلظى (14).

والوجه الثالث في الرفع يرفع على الذم بإضمار هي على معنى هي نزاعة للشوى.

ويكون نصبها أيضا على الذم فيكون نصبها على ثلاثة أوجه.

* * *

وقوله: (تدعو من أدبر وتولى (17)

سورة المعارج

ج ٥ · ص ٢٢١

تدعو الكافر باسمه والمنافق باسمه.

* * *

وقوله: (إن الإنسان خلق هلوعا (19)

الهلوع على ما في الآية من التفسير يفزع ويجزع من الشر.

* * *

(إذا مسه الشر جزوعا (20) وإذا مسه الخير منوعا (21)

الإنسان ههنا في معنى الناس، فاستثنى الله - عز وجل - المؤمنين

المصلين فقال: (إلا المصلين (22) الذين هم على صلاتهم دائمون (23).

يعني به المحافظين على الصلاة المكتوبة.

ويجوز أن يكون الذين لا يزيلون وجوههم عن سمت القبلة ولا يلتفتون، فيكون اشتقاقه من الدائم وهو الساكن، كما جاء النهي عن البول في الماء الدائم، والمحروم الذي هو محارف قد حرم المكاسب. وهو لا يسأل.

* * *

وقوله عز وجل: (والذين هم لفروجهم حافظون (29) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين (30)

أي، على هؤلاء.

وقيل إنها في معنى " من " المعنى عند قائل هذا إلا من أزواجهم أو ما

ملكت وقيل إن " على " محمول على المعنى، المعنى فإنهم لا يلامون على

أزواجهم، ويدل عليه (فإنهم غير ملومين).

* * *

وقوله: (فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون (31)

معناه في العدوان.

وهي المبالغة في مخالفة أمر الله ومجاوزة القدر في الظلم.

وقيل: (فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون).

أي من طلب غير الأزواج وما ملكت الأيمان فقد اعتدى.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م