سورة الحاقة
ج ٥ · ص ٢١٥
العلم ووعيت قلت، وتقول لما حفظته في غير نفسك: أوعيته، يقال أوعيت
المتاع في الوعاء.
* * *
وقوله: (فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة (13)
القراءة بالرفع في (نفخة) على ما لم يسم فاعله.
وذكر الأخفش (نفخة واحدة) بالنصب ولم يذكر قرئ بها أم لا، وهي في العربية جائزة على أن قولك في الصور يقوم مقام ما لم يسم فاعله، تقول: في الصور نفخا، ففي الصور على لفظ الجر، والمعنى نفخ الصور نفخة واحدة، وهذا على من نصب نفخة واحدة.
ومن رفع فعلى معنى نفخ نفخة واحدة في الصور.
فأما تذكير نفخ فلو كان نفخت في الصور نفخة جاز لأنه تأنيث ليس بحقيقي، فتذكيره جائز، لأن النفخة والنفخ بمعنى واحد.
ومثله (فمن جاءه موعظة من ربه).
المعنى معنى الوعظ.
وقال في موضع آخر: (قد جاءتكم موعظة من ربكم).
* * *
وقوله: (وانشقت السماء فهي يومئذ واهية (16)
يقال لكل ما ضعف جدا قد وهى فهو واه، ويجوز واهية بإمالة الألف
والواو لكسر الهاء.
* * *
وقوله: (والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية
(17)
المعنى الملائكة على جوانبها، ورجا كل شيء ناحيته، مقصور، والتثنية
رجوان والجمع أرجاء.
* * *
(ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية).
يروى ثمانية أملاك أرجلهم في تخوم الأرض السابعة والعرش فوق
رؤوسهم وهم مطرقون يسبحون.
ج ٥ · ص ٢١٦
(فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه (19)
يروى إذا كان يوم القيامة عرض الخلق ثلاث عرضات في الاثنين منها
الاحتجاج والاعتذار والتوبيخ، وفي الثالثة تنثر الكتب فيأخذ الفائز كتابه بيمينه والهالك كتابه بشماله.
و (هاؤم) أمر للجماعة بمنزلة هاكم، تقول للواحد هاء يا رجل وللاثنين
)، وها يا رجلان، وللثلاثة هاؤم يا رجال، وللمرأة هاء يا امرأة - بكسر الهمزة - وللاثنين هاؤما وللجماعة النساء هاؤن.
وفي هذه ثلاث لغات قد ذكرتها في غير كتاب القرآن (1).
* * *
وقوله: (إني ظننت أني ملاق حسابيه (20)
معناه إني أيقنت بأني أحاسب وأبعث.
فأما " كتابيه " و " حسابيه " فالوجه أن يوقف على هذه الهائات ولا توصل.
لأنها أدخلت للوقف، وقد حذفها قوم في الوصل ولا أحب مخالفة المصحف، ولا أن أقرأ بإثبات الهاء في الوصل.
وهذه رؤوس آيات فالوجه أن يوقف عندها.
وكذلك قوله: (وما أدراك ما هيه (10).
* * *
وقوله: (هلك عني سلطانيه (29)
معناه ذهبت عني حجتيه، والسلطان الحجة، وكذلك قيل للأمراء
سلاطين لأنهم الذين تقام بهم الحجة والحقوق.
* * *
وقوله: (قطوفها دانية (23)
معناه تدنو من مريدها لا يمنعه من تناولها بعد ولا شوك.
وقوله: (في الأيام الخالية).
ومعناه في الأيام التي مضت لهم.