تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة (ن) — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٩٩٣ من ٢٬١٤٨.

سورة (ن)

ج ٥ · ص ٢٠٩

قوله: (سلهم أيهم بذلك زعيم (40)

والزعيم الكفيل والضامن.

والمعنى سلهم أيهم كفل بذلك.

* * *

قوله: (أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين (41) يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون (42)

أي فليأتوا بشركائهم يوم القيامة.

ومعنى (يكشف عن ساق) في اللغة يكشف عن الأمر الشديد.

قال الشاعر:

قد شمرت عن ساقها فشدوا. . . وجدت الحرب بكم فجدوا

والقوس فيها وتر عرد.

وجاء في التفسير عن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا أبي.

قال ثنا محمد بن جعفر يعني غندر، عن شعبة عن مغيرة عن إبراهيم قال.

قال ابن عباس في قوله: (يكشف عن ساق) عن الأمر الشديد.

وقال ابن مسعود: يكشف الرحمن عن ساقه.

فأما المؤمنون فيخرون له سجدا

وأما المنافقون فتكون ظهورهم طبقا طبقا كان فيها السفافيد.

فهذا ما روينا في التفسير وما قاله أهل اللغة.

قال أبو إسحاق: هذا تأويل قوله (ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون (42) خاشعة أبصارهم).

يعنى به المنافقون.

ج ٥ · ص ٢١٠

وقوله: (ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون (43)

(ترهقهم ذلة)

معناه تغشاهم ذلة.

(وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون (43)

يعنى به في الدنيا.

* * *

وقوله: (فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون (44)

ومثله: (ذرني ومن خلقت وحيدا)، معناه لا تشغل قلبك به، كله إلي

فإني أجازيه.

ومثله قول الرجل: ذرني وإياه. وليس أنه منعه به ولكن تأويله

كله إلي فإني أكفيك أمره.

* * *

وقوله: (فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم (48)

يعني: يونس عليه السلام.

* * *

(إذ نادى وهو مكظوم)

أي مملوء غما وكربا.

* * *

وقوله: (لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم (49)

والمعنى أنه قد نبذ بالعراء وهو غير مذموم، ويدل على ذلك أن النعمة

قد شملته.

* * *

وقوله: (فاجتباه ربه فجعله من الصالحين (50)

هذا تخليص له من الذم، والعراء المكان الخالي

قال الشاعر:

رفعت رجلا لا أخاف عثارها. . . ونبذت بالبلد العراء ثيابي

* * *

قوله عز وجل: (وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون (51)

وقرئت (ليزهقونك) - بالهاء - ولكن هذه تخالف المصحف أعني الهاء

والقراءة على ما وافق المصحف (1).

وهذه الآية تحتاج إلى فصل إبانة في اللغة

فأما ما روي في التفسير

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م