سورة المنافقين
ج ٥ · ص ١٧٩
حلى وحلى، ولحى ولحى جمع لحية.
ومعنى (أحسن صوركم) خلقكم أحسن الحيوان كله.
والدليل على ذلك أن الإنسان لا يسر بأن يكون صورته على غير
صورة الآدميين، فالإنسان أحسن الحيوان.
وقيل أيضا فأحسن صوركم من أراد الله أن يكون أبيض كان أبيض، ومن أراد أن يكون أسود كان أسود ومن أراد أن يكون دميما كان دميما أو تاما كان تاما.
فأحسن ذلك - عز وجل - وأتى من كل صورة بكل صنف على إرادته.
* * *
وقوله: (ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم (5)
أي وذاقوا في الدنيا عظيم السطوات ولهم في الآخرة عذاب أليم.
ثم أعلم الله عز وجل بم نزل بهم ذلك فقال:
(ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غني حميد (6)
فأعلم الله - عز وجل - أنه نزل بهم العذاب في الدنيا وأنه ينزل بهم في
الآخرة بكفرهم.
* * *
وقوله: (فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير
(8)
أي وبالقرآن الذي هو نور وكتاب مبين.
* * *
وقوله: (يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم (9)
(يوم) منصوب بقوله (لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم) يوم الجمع.
ويوم التغابن يوم يغبن أهل الجنة أهل النار، ويغبن من ارتفعت منزلته في الجنة من كان في دون منزلته.
وضرب ذلك مثلا للشراء والبيع كما قال: (هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم (10) تؤمنون بالله ورسوله)
وقال في موضع آخر: (فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين (16).
وذلك في الذين اشتروا الضلالة بالهدى.