تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة المنافقين — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٩٦٤ من ٢٬١٤٨.

سورة المنافقين

ج ٥ · ص ١٧٨

بسم الله الرحمن الرحيم

مكية ما خلا ثلاث آيات نزلت بالمدينة، وهي من آخرها

قوله: (يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم. . .) إلى آخرها.

وقيل إن

الصحيح أنها مدنية كلها.

* * *

قوله عز وجل: (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير (2)

خلقكم في بطون أمهاتكم كفارا ومؤمنين، وجاء في التفسير أن يحيى

عليه السلام خلق في بطن أمه مؤمنا، وخلق فرعون في بطن أمه كافرا، ودليل ما في التفسير قوله عز وجل: (فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين (39).

فأعلم الله يعالى أنه مخلوق كذلك، وجائز أن يكون

(خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن)

أي مؤمن بأن الله خلقه وكافر بأن الله خلقه.

ودليل ذلك أقوله سبحانه،: (قتل الإنسان ما أكفره (17) من أي شيء خلقه (18) من نطفة خلقه فقدره (19).

وقال: (أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا (37).

* * *

وقوله: (وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير (3)

ويقرأ (صوركم) بكسر الصاد، وصورة يجمع صورا مثل غرفة وغرف.

ورشوة ورشى، ويجمع أيضا صور مثل رشوة ورشى وفعل وفعل أختان، قالوا

ج ٥ · ص ١٧٩

حلى وحلى، ولحى ولحى جمع لحية.

ومعنى (أحسن صوركم) خلقكم أحسن الحيوان كله.

والدليل على ذلك أن الإنسان لا يسر بأن يكون صورته على غير

صورة الآدميين، فالإنسان أحسن الحيوان.

وقيل أيضا فأحسن صوركم من أراد الله أن يكون أبيض كان أبيض، ومن أراد أن يكون أسود كان أسود ومن أراد أن يكون دميما كان دميما أو تاما كان تاما.

فأحسن ذلك - عز وجل - وأتى من كل صورة بكل صنف على إرادته.

* * *

وقوله: (ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم (5)

أي وذاقوا في الدنيا عظيم السطوات ولهم في الآخرة عذاب أليم.

ثم أعلم الله عز وجل بم نزل بهم ذلك فقال:

(ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غني حميد (6)

فأعلم الله - عز وجل - أنه نزل بهم العذاب في الدنيا وأنه ينزل بهم في

الآخرة بكفرهم.

* * *

وقوله: (فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير

(8)

أي وبالقرآن الذي هو نور وكتاب مبين.

* * *

وقوله: (يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم (9)

(يوم) منصوب بقوله (لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم) يوم الجمع.

ويوم التغابن يوم يغبن أهل الجنة أهل النار، ويغبن من ارتفعت منزلته في الجنة من كان في دون منزلته.

وضرب ذلك مثلا للشراء والبيع كما قال: (هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم (10) تؤمنون بالله ورسوله)

وقال في موضع آخر: (فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين (16).

وذلك في الذين اشتروا الضلالة بالهدى.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م