سورة الممتحنة
ج ٥ · ص ١٦٠
وروي أن النبي عليه السلام جلس على الصفا، وجلس عمر رحمه الله
دونه، فكن يبايعن النبي - صلى الله عليه وسلم - على ما تضمنته الآية، ويمسحن أيديهن بيد عمر.
وقيل كن يمسحن بأيديهن من وراء ثوب.
* * *
وقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور (13)
يعني به اليهود.
(كما يئس الكفار من أصحاب القبور).
أي كما يئس الكفار الذين لا يوقنون بالبعث من موتاهم أن يبعثوا، فقد
يئس اليهود والذين عاقدوا النبي - صلى الله عليه وسلم - من أن يكون لهم في الآخرة حظ.
وقيل: (قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور)
أي من الذين في القبور، يعلمون أنهم لا حظ لهم في الآخرة.
ج ٥ · ص ١٦١
(مكية)
بسم الله الرحمن الرحيم
(سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم (1)
قد فسرنا ما في قوله: (سبح لله).
* * *
قوله: (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون (2)
الأصل " لما " فحذفت الألف لأن ما واللام كالشيء الواحد، فكثر
استعمال " ما " واللام في الاستفهام، فإذا وقفت عليها قلت: لمه ولا يوقف عليها في القرآن بها لئلا يخالف المصحف.
وينبغي للقارئ أن يصلها.
وهذا قيل لهم لأنهم قالوا: لو علمنا ما أحب الأعمال إلى الله
- عز وجل - لأصبناه ولو كان فيه ذهاب أنفسنا وأموالنا فأنزل الله - عز وجل -: (هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم)
إلى قوله: (وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم).
فلما كان يوم أحد تولى من تولى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى كسرت رباعيته وشج في وجهه أنزل الله - عز وجل -:
(يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون (2) كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون (3)
(أن تقولوا) في موضع رفع.
و (مقتا) نصب على. التمييز، المعنى كبر قولكم ما لا تفعلون مقتا عند الله، ثم أعلم الله - عز وجل - ما الذي يحبه فقال: