سورة المجادلة
ج ٥ · ص ١٣٩
الصدقة قبل النجوى ليمتنعوا من ذلك، فروي أن عليا رحمه الله أراد أن
يناجي النبي - صلى الله عليه وسلم -، فتصدق بدينار باعه بعشرة دراهم قبل مناجاته، ثم نسخ ذلك الزكاة فقال - عز وجل:
(أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون (13)
أي أطيعوه في كل أمر، ودخل في ذلك التفسح في المجلس لتقارب
الناس في الدنو من النبي عليه السلام.
* * *
وقوله عز وجل: (ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون (14)
هؤلاء المنافقون تولوا اليهود.
ومعنى قوله: (ويحلفون على الكذب) يدل على تفسيره قوله: (ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون)
وقوله: (يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم)
يدل عليه قوله: (ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين (23) انظر كيف كذبوا على أنفسهم).
* * *
وقوله: (استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون (19)
معنى " استحوذ " في اللغة استولى، يقال: حذت الإبل وحزتها إذا
استوليت عليها وجمعتها، وهذا مما خرج على أصله ومثله في الكلام أجودت
وأطيبت، والأكثر أجدت وأطبت، إلا أن استحوذ جاء على الأصل، لأنه لم
يقل على حاذ لأنه إنما بني على استفعل في أول وهلة كما بني افتقر على
افتعل وهو من الفقر ولم يقل منه فقر ولا استعمل بغير زيادة، ولم يقل: حاذ
عليهم الشيطان ولو جاء استحاذ كان صوابا، ولكن استحوذ ههنا أجود لأن