سورة الواقعة
ج ٥ · ص ١٢٢
تأويله وأي شيء لكم في ترك الإنفاق فيما يقرب من الله وأنتم ميتون
تاركون أموالكم.
وقوله: (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا).
لأن من تقدم في الإيمان بالله وبرسوله عليه السلام وصدق به فهو أفضل
ممن أتى بعده بالإيمان والتصديق، لأن المتقدمين نالهم من المشقة أكثر مما
نال من بعدهم، فكانت بصائرهم أيضا أنفذ.
وقال: (وكلا وعد الله الحسنى).
إلا أنه أعلم فضل السابق إلى الإيمان على المتأخر.
* * *
وقوله عز وجل: (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم (11)
(فيضاعفه له)
ويقرأ (فيضاعفه له) - بالنصب، فمن نصب فعلى جواب الاستفهام
بالفاء، ومن رفع فعلى العطف على يقرض، ويكون على الاستئناف على
معنى فهو يضاعفه له.
ومعنى (يقرض) ههنا يفعل فعلا حسنا في اتباع أمر الله وطاعته.
والعرب تقول لكل من فعل إليها خيرا: قد أحسنت قرضي، وقد
أقرضتني قرضا حسنا، إذا فعل به خيرا.
قال الشاعر:
وإذا جوزيت قرضا فاجزه. . . إنما يجزي الفتى ليس الجمل
المعنى إذا أسدي إليك معروف فكافئ عليه.
* * *
وقوله: (يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم (12)
(يوم) منصوب بقوله: (فيضاعفه له وله أجر كريم) في ذلك اليوم.
سورة الحديد
ج ٥ · ص ١٢٣
ومعنى: (يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم).
أي بمعنى نورهم بين أيديهم، وهو علامة أيديهم الصالحة.
(يقولون ربنا أتمم لنا نورنا)، أي بلغنا به إلى جنتك.
* * *
وقوله تعالى: (يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب (13)
وقرئت (أنظرونا) - بقطع الألف ووصلها -
فمن قال: (انظرونا) فهو من نظر ينظر، معناه انتظرونا.
ومن قال: (أنظرونا) - بالكسر - فمعناه - أخرونا.
وقد قيل إن معنى " أنظرونا " انتظرونا أيضا.
وأنشد القائل بيت عمرو بن كلثوم:
أبا هند فلا تعجل علينا. . . وأنظرنا نخبرك اليقينا
وقوله: (قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا).
تأويله لا نور لكم عندنا.
وقوله: (فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب).
أي ما يلي المؤمنين ففيه الرحمة، وما يلي الكافرين ظاهره يأتيهم من قبله العذاب.
* * *
قوله عز وجل: (ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور (14)
معنى (فتنتم أنفسكم) استعملتموها في الفتنة، وتربصتم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين الدوائر.
(وغرتكم الأماني).
أي ما كنتم تمنون من نزول الدوائر بالمؤمنين.
(حتى جاء أمر الله).