سورة الواقعة
ج ٥ · ص ١١٨
السوء. كذلك جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وأهل اللغة كذلك يفسرونه. براءة الله من السوء.
وأنشد سيبويه في هذا المعنى:
أقول لما جاء في فخره. . . سبحان من علقمة الفاجر
أي أبرأ منه.
ج ٥ · ص ١١٩
(مدنية)
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله عز وجل: (سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم
(1)
قال قوم: التسبيح آثار الصنعة في السماوات وفي الأرض ومن فيهما
وكذلك فسروا قوله: (وإن من شيء إلا يسبح بحمده)، وهذا خطأ، التسبيح تمجيد الله وتنزيهه من السوء ودليل ذلك قوله:
(ولكن لا تفقهون تسييحهم) فلو كان التسبيح آثار الصنعة لكانت معقوله، وكانوا يفقهونها.
ودليل هذا القول أيضا قوله: (وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير)، فلو كان تسبيحها آثار الصنعة لم يكن في قوله (وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير) فائدة.
* * *
وقوله: (له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير (2)
أي يحي الموتى يوم القيامة، ويميت الأحياء في الدنيا.
ويكون يحيي ويميت: يحيي النطف التي إنما هي موات، ويميت الأحياء.
ويكون موضع (يحيي ويميت) رفعا على معنى هو يحيي ويميت.
ويجوز أن يكون نصبا على معنى له ملك السماوات والأرض محييا ومميتا
قادرا.
ج ٥ · ص ١٢١
وقوله تعالى: (هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم (3)
تأويله هو الأول قبل كل شيء والآخر بعد كل شيء، والظاهر العالم بما
ظهر والباطن العالم بما بطن، كما تقول: فلان يبطن أمر فلان، أي يعلم دخلة أمره.
(وهو بكل شيء عليم)
لا يخفى عليه شيء
* * *
وقوله تعالى: (يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير (4)
تأويله يعلم ما يدخل في الأرض من مطر وغيره.
(وما يخرج منها) من نبات وغيره.
(وما ينزل من السماء) من رزق ومطر وملك.
(وما يعرج فيها).
أي ما يصعد إليها من أعمال العباد، وما يعرج من الملائكة.
* * *
(يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور
(6)
معناه يدخل الليل في النهار بأن ينقص من الليل ويزيد في النهار.
وكذلك (ويولج النهار في الليل) ينقص من النهار ويزيد في الليل وهو مثل
قوله: (يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل).
* * *
وقوله: (آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير (7)
معناه صدقوا بأن الله واحد وأن محمدا رسوله.
(وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه).
أي أنفقوا مما ملككم، فأنفقوا في سبيل الله وما يقرب منه.
* * *
وقوله: (وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير (10)