تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة الرحمن — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٨٩٦ من ٢٬١٤٨.

سورة الرحمن

ج ٥ · ص ١٠٣

قوله عز وجل: (متكئين على فرش بطائنها من إستبرق وجنى الجنتين دان (54)

قيل الإستبرق الديباج الصفيق جدا نحو ما يعمل للكعبة والبطائن ما يلي

الأرض.

وقوله: (وجنى الجنتين دان).

أي ما يجنى من ثمرهما إذا أرادوه دنا من أفواههم حتى يتناولوه

بإفواههم وأيديهم.

* * *

وقوله: (فيهن خيرات حسان (70)

أصله في اللغة خيرات، والمعنى أنهن خيرات الأخلاق حسان الخلق.

وقد قرئ بها - أعني بتشديد الياء.

* * *

وقوله عز وجل: (حور مقصورات في الخيام (72)

الخيام في لغة العرب جمع خيمة.

والخيام شيئان: الخيام الهوادج والخيام البيوت.

وجاء في التفسير أن الخيمة من هذه الخيام من درة مجوفة.

ومعنى (مقصورات) مخدرات، قد قصرن على أزواجهن.

* * *

وقوله: (متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان (76)

وقرئت (على رفارف خضر وعباقري حسان) (1).

القراءة هي الأولى، وهذه القراءة لا مخرج لها في العربية، لأن

الجمع الذي بعد ألفه حرفان نحو مساجد ومفاتيح لا يكون فيه مثل عباقري

لأن ما جاوز الثلاثة لا يجمع بياء النسب. لو جمعت " عبقري " كان جمعه

ج ٥ · ص ١٠٤

عباقرة، كما أنك لو جمعت " مهلبي " كان جمعه مهالبة، ولم يقل مهالبي، فإن قال قائل: فمن أين جاز عبقري حسان، و " عبقري " واحد، وحسان جمع؟

فالأصل أن واحده عبقرية، والجمع عبقري، كما تقول ثمرة وثمر ولوزة ولوز.

ويكون أيضا عبقري اسما للجنس، فالقراءة هي الأولى.

وأما تفسير (رفرف خضر وعبقري) فقالوا: الرفرف ههنا رياض الجنة

وقالوا: الرفرف الوسائد، وقالوا المحابس، وقالوا أيضا فضول المحابس

للفرش.

فأما العبقري، فقالوا: البسط، وقالوا: الطنافس المبسوطة والذي

يدل على هذا من القرآن قوله: (ونمارق مصفوفة (15) وزرابي مبثوثة (16).

فالنمارق الوسائد، والزرابى البسط.

فمعنى " رفرف " ههنا، و " عبقري " أنه الوسائد والبسط.

ويدل - والله أعلم - على أن الوسائد ذوات رفرف.

وأصل العبقري في اللغة صفة لكل ما بولغ في وصفه، وأصله أن عبقر

اسم بلد كان يوشى فيه البسط وغيرها، فنسب كل شيء جيد، وكل ما بولغ في وصفه إلى عبقر. قال زهير:

بخيل عليها جنة عبقرية. . . جديرون يوما أن ينالوا فيستعلوا

* * *

وقوله: (فبأي آلاء ربكما تكذبان (77)

أي: فبأي نعم ربكما التي عددت عليكما يا معشر الجن والإنس تكذبان.

فإنما ينبغي أن يعظما الله ويمجداه، فختم السورة بما ينبغي أن يمجد به

- عز وجل - ويعظم - فقال عز وجل: (تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام (78). (1)

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م