تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة محمد — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٨٠٩ من ٢٬١٤٨.

سورة محمد

ج ٥ · ص ١١

وقوله: (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم (19)

هذه الفاء جاءت للجزاء، المعنى قد بينا ما يدل على أن الله واحد

فأعلم الله أنه لا إله إلا الله، والنبي عليه السلام قد علم ذلك ولكنه خطاب

يدخل الناس فيه مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما قال الله عز وجل: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء)، والمعنى من علم فليقم على ذلك العلم، كما قال: (اهدنا الصراط المستقيم) أي ثبتنا على الهداية.

(والله يعلم متقلبكم ومثواكم).

أي يعلم متصرفاتكم ويعلم مثواكم، أي يعلم أين مقامكم في الدنيا

والآخرة.

* * *

وقوله عز وجل: (ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم (20)

كان المؤمنون - رحمهم الله - يأنسون بالوحي ويستوحشون لإبطائه

فلذلك قالوا: (لولا نزلت سورة).

(فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال).

ومعنى (محكمة)، غير منسوخة، فإذا ذكر فيها فرض القتال

(رأيت الذين في قلوبهم مرض) يعنى المنافقين.

(ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت).

لأنهم منافقون يكرهون القتال، لأنهم إذا قعدوا عنه ظهر نفاقهم، فخافوا

على أنفسهم القتل.

(فأولى لهم).

(أولى لهم) وعيد وتهدد، المعنى وليهم المكروه

* * *

وقوله: (طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم (21)

ج ٥ · ص ١٢

قال سيبويه والخليل: المعنى طاعة وقول معروف أمثل، وقيل إنهم كان

قولهم أولا طاعة وقول معروف.

ويجوز - والله أعلم - أن يكون المعنى فإذا أنزلت سورة ذات طاعة أي يؤمر فيها بالطاعة، وقول معروف، فيكون المعنى فإذا أنزلت سورة ذات طاعة وقول معروف.

* * *

(فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم).

المعنى فإذا جد الامر ولزم فرض القتال، فلو صدقوا الله فآمنوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وعملوا بما نزل عليه وما أمروا به من فرض القتال لكان خيرا لهم.

المعنى لكان صدقهم الله بإيمانهم خيرا لهم.

* * *

وقوله: (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم (22)

وقرأ نافع " فهل عسيتم " واللغة الجيدة البالغة عسيتم - بفتح السين ولو

جاز عسيتم لجاز أن تقول: عسي ربكم أن يرحمكم.

ويقرأ (إن توليتم) و (إن توليتم) - بضم التاء وفتحها.

(أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم).

فمن قرأ (توليتم) - بالفتح - ففيها وجهان:

أحدهما أن يكون المعنى لعلكم إن توليتم عما جاءكم به النبي أن تعودوا إلى أمر الجاهلية، فتفسدوا ويقتل بعضكم بعضا.

(وتقطعوا أرحامكم)، أي تئدوا البنات، أي تدفنوهن أحياء.

ويجوز أن يكون فلعلكم إن توليتم الأمر أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا

أرحامكم، ويقتل قريش بني هاشم، وبنو هاشم قريشا، وكذلك إن توليتم.

* * *

وقوله: (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم (25)

المعنى رجعوا - بعد سماع الهدى وتبينه - إلى الكفر.

وقوله: (الشيطان سول لهم وأملى لهم).

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م