تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة سبأ — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٦٠٨ من ٢٬١٤٨.

سورة سبأ

ج ٤ · ص ٢٥٠

بسفرنا، ومن قرأ بعد بين أسفارنا فالمعنى بعد ما بين أسفارنا، وبعد

سيرنا بين أسفارنا، ومن قرأ باعد فعلى وجه المسألة، ويكون المعنى

أنهم سئموا الراحة وبطروا النعمة، كما قال قوم موسى: (ادع لنا ربك

يخرج لنا مما تنبت الأرض - إلى قوله: (الذي هو أدنى بالذي هو خير).

(ومزقناهم كل ممزق).

أي فرقناهم في البلاد لأنهم لما أذهب الله بجنتيهم وغرق

مكانهم تبددوا في البلاد فصارت العرب تتمثل بهم في الفرقة فتقول:

تفرقوا أيدي سبأ، وأيادي سبأ

قال الشاعر:

من صادر أو وارد أيدي سبا.

وقال كثير:

أيادي سبا يا عز ما كنت بعدكم. . . فلم يحل للعينين بعدك منظر

* * *

(ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين (20)

(ولقد صدق عليهم إبليس ظنه)

ويقرأ (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه) - برفع إبليس ونصب الظن.

وصدقه في ظنه أنه ظن - بهم إذا أغواهم اتبعوه فوجدهم كذلك فقال:

(فبعزتك لأغوينهم أجمعين (82) إلا عبادك منهم المخلصين).

فمن قال (صدق) نصب الظن لأنه مفعول به، ومن خفف فقال " صدق " نصب الظن مصدرا

ج ٤ · ص ٢٥١

على معنى صدق عليهم إبليس ظنا ظنه، وصدق في ظنه.

وفيها وجهان آخران، أحدهما ولقد صدق عليهم إبليس ظنه، ظنه بدل من إبليس، كما قال تعالى: (يسالونك عن الشهر الحرام قتال فيه).

ويجوز ولقد صدق عليهم إبليس ظنه، على معنى صدق ظن إبليس باتباعهم إياه وقد قرئ بهما.

* * *

وقوله جل وعز: (وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك وربك على كل شيء حفيظ (21)

أي ما كان له عليهم من حجة كما قال: (إن عبادي ليس لك

عليهم سلطان).

(إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك).

أي إلا لنعلم ذلك علم وقوعه منهم، وهو الذي يجازون عليه.

والله يعلم الغيب ويعلم من يؤمن ممن يكفر قبل أن يؤمن المؤمن

ويكفر الكافر ولكن ذلك لا يوجب ثوابا ولا عقابا، إنما يثابون

ويعاقبون بما كانوا عاملين.

وقوله: (قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير (22)

يعني أن الذين يزعمون أنهم شركاء الله من الملائكة وغيرهم لا

شرك لهم ولا معين لله عز وجل فيما خلق.

* * *

وقوله عز وجل: (ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير (23)

(أذن له)

بضم الهمزة وفتحها، ويكون المعنى لمني أذن له.

أي، لمن أذن الله له أن يشفع، ويجوز إلا لمن أذن أن يشفع له فيكون " من "

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م