تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة الأحزاب — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٥٨٠ من ٢٬١٤٨.

سورة الأحزاب

ج ٤ · ص ٢٢٢

أي ليجزي الذين صدقوا في عهدهم، والمنافقون كذبوا في

عهدهم لأنهم أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر.

وقوله تعالى: (ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم).

أي أو ينقلهم من النفاق إلى الإيمان.

* * *

وقوله: (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا (25)

يعنى به ههنا أبا سفيان وأصحابه الأحزاب.

(لم ينالوا خيرا).

أي لم يظفروا بالمسلمين وكان ذلك عندهم خيرا فخوطبوا على

استعمالهم.

وقوله: (وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا (26)

يعنى به بنو قريظة، ومعنى (ظاهروهم) عاونوهم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقذف الله في قلوبهم الرعب وأنزلهم على حكم سعد.

وكان سعد حكم فيهم بأن يقتل مقاتلهم، وتسبى ذراريهم.

* * *

(وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطئوها وكان الله على كل شيء قديرا (27)

جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أرضهم وديارهم وأموالهم للمهاجرين لأنهم لم يكونوا ذوي عقار.

ومعنى الصياصى كل ما يمتنع به، والصياصي ههنا الحصون.

وقيل القصور، والقصور قد يتحصن فيها.

والصياصي قرون البقر والظباء وكل قرن صيصية، لأن ذوات القرون يتحصن بقرونها وتمتنع بها، وصيصة الديك شوكته لأنه يتحصن بها أيضا.

ج ٤ · ص ٢٢٣

وقوله: (يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا (28)

وكن أردن شيئا من أمر الدنيا، فأمر الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يخير نساءه بين الإقامة معة على طلب ما عند الله، أو التسريح إن أردن

الحياة الدنيا وزينتها، فاخترن الآخرة على الدنيا والجنة على الزينة.

* * *

وقوله: (وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما (29)

أي من آثر منكن الآخرة فأجره أجر عظيم.

* * *

وقوله: (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا (32)

ولم يقل كواحدة من النساء، لأن أحدا نفي عام للمذكر والمؤنث

والواحد والجماعة.

وقوله: (إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض).

أي لا تقلن قولا يجد به منافق سبيلا إلى أن يطمع في موافقتكن

له.

(وقلن قولا معروفا).

أي قلن ما يوجبه الدين والإسلام بغير خضوع فيه، بل بتصريح

وبيان.

(فيطمع) بالنصب وهي القراءة، وجواب (فلا تخض) (فيطمع)

ويقرأ (فيطمع) الذي في قلبه مرض، بتسكين العين، نسق على

فلا تخضعن فيطمع.

* * *

وقوله عز وجل (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (33)

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م