تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة الأحزاب — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٥٧٩ من ٢٬١٤٨.

سورة الأحزاب

ج ٤ · ص ٢٢١

فوصف الله حال المنافقين في حرب الكافرين وحال المؤمنين

في حرب الكافرين.

فوصف المنافقين بالفشل والجبن والروغان

والمسارعة إلى الفتنة والزيادة في الكفر، ووصف المؤمنين بالثبوت

عند الخوف في الإيمان، فقال، (ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما (22).

والوعد أن الله قال لهم: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب (214).

فكذلك لما ابتلي أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وزلزلوا زلزالا شديدا علموا أن الجنة والنصر قد وجبا لهم.

* * *

وقوله تعالى: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا (23)

المعنى أنهم عاهدوا في الإسلام فأقاموا على عهدهم.

وموضع (ما) نصب ب (صدقوا).

(فمنهم من قضى نحبه).

أي أجله ولم يبدل.

وهو قوله: (وما بدلوا تبديلا).

فالمعنى أنه مات على دينه غير مبدل.

* * *

(ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما (24)

ج ٤ · ص ٢٢٢

أي ليجزي الذين صدقوا في عهدهم، والمنافقون كذبوا في

عهدهم لأنهم أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر.

وقوله تعالى: (ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم).

أي أو ينقلهم من النفاق إلى الإيمان.

* * *

وقوله: (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا (25)

يعنى به ههنا أبا سفيان وأصحابه الأحزاب.

(لم ينالوا خيرا).

أي لم يظفروا بالمسلمين وكان ذلك عندهم خيرا فخوطبوا على

استعمالهم.

وقوله: (وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا (26)

يعنى به بنو قريظة، ومعنى (ظاهروهم) عاونوهم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقذف الله في قلوبهم الرعب وأنزلهم على حكم سعد.

وكان سعد حكم فيهم بأن يقتل مقاتلهم، وتسبى ذراريهم.

* * *

(وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطئوها وكان الله على كل شيء قديرا (27)

جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أرضهم وديارهم وأموالهم للمهاجرين لأنهم لم يكونوا ذوي عقار.

ومعنى الصياصى كل ما يمتنع به، والصياصي ههنا الحصون.

وقيل القصور، والقصور قد يتحصن فيها.

والصياصي قرون البقر والظباء وكل قرن صيصية، لأن ذوات القرون يتحصن بقرونها وتمتنع بها، وصيصة الديك شوكته لأنه يتحصن بها أيضا.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م