سورة الروم
ج ٤ · ص ١٨٩
مشين كما اهتزت رماح. . . تسفهت أعاليها مر الرياح النواسم
فمعنى مر الرياح كقولك تسفهت أعاليها مر الرياح النواسم.
* * *
وقوله عز وجل: (فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحي الموتى وهو على كل شيء قدير (50)
(أثر رحمت الله)
ويقرأ (آثار رحمت الله)، يعني آثار المطر الذي هو رحمة من الله
(كيف يحي الأرض بعد موتها)، وإحياؤها أن جعلها تنبت فكذلك إحياء
الموتى، فقال: (إن ذلك لمحي الموتى).
ذلك إشارة إلى الله عز وجل.
وقوله: (فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين (52)
هذا مثل ضربه الله للكفار كما قال: (صم بكم عمي)، فجعلهم
في تركهم العمل بما يسمعون ووعي ما يبصرون بمنزلة الموتى، لأن
ما بين من قدرته وصنعته التي لا يقدر على مثلها المخلوقون دليل على
وحدانيته.
* * *
(وما أنت بهاد العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون (53)
وقوله: (إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا).
أي ما يسمع إلا من يؤمن بآياتنا، وجعل الإسماع ههنا إسماعا
إذا قبل وعمل بما سمع، وإذا لم يقبل بمنزلة ما لم يسمع ولم
يبصر.
وقوله: (وما أنت بهاد العمي عن ضلالتهم).
ج ٤ · ص ١٩٠
القراءة بالجر في " العمي " والنصب جائز، بهاد العمي عن
ضلالتهم. فالقراءة بالجر، فأما النصب فإن كانت فيها رواية، وإلا
فليست القراءة بها - جائزة، لأن كل ما يقرأ به ولم يتقدم فيه رواية لقراء
الأمصار المتقدمين فالقراءة به بدعة وإن جاز في العربية، والعمل في
القراءة كلها على اتباع السنة.
* * *
وقوله عز وجل: (الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير (54)
تأويله أنه خلقكم من النطف في حال ضعف ثم قواكم في حال
الشبيبة ثم جعل بعد الشبيبة ضعفا وشيبة.
وروي في الحديث أن ابن عمر قال: قرأت على النبي - صلى الله عليه وسلم -: (الله الذي خلقكم من ضعف).
قال فأقرأني من ضعف، وقرأ عطية علي ابن عمر من ضعف فأقرأه من
ضعف، وقال له: قرأتها على النبي - صلى الله عليه وسلم - من ضعف فاقرأني من ضعف.
فالذي روى عطية عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
(من ضعف)، بالضم، وقد قرئت بفتح الضاد، والاختيار الضم، للرواية.
* * *
وقوله عز وجل: (ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون (55)
يعني يوم القيامة، والساعة في القرآن على معنى الساعة التي
تقوم فيها القيامة فلذلك ترك ذكر أن يعرف أي ساعة هي.
(يقسم المجرمون) يحلف المجرمون.
(ما لبثوا غير ساعة).
أي ما لبثوا في قبورهم إلا ساعة واحدة.
(كذلك كانوا يؤفكون).