تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة الروم — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٥٣٥ من ٢٬١٤٨.

سورة الروم

ج ٤ · ص ١٧٧

وعدا ومن قال: وعد الله كان على معنى ذلك وعد الله كما قال:

(كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ).

وقوله عز وجل: (يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون (7)

هذا في مشركي أهل مكة المعنى يعلمون من معايش الحياة

الدنيا، لأنهم كانوا يعالجون التجارات، فأعلم الله - عز وجل - لما

نفى أنهم لا يعلمون ما الذي يجهلون، ومقدار ما يعلمون فقال:

(يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون).

" هم " الأولى مرفوعة بالابتداء، و " هم " الثانية ابتداء ثان.

و (غافلون) خبر " هم " الثانية، والجملة الثانية خبر " هم " الأولى.

والفائدة في الكلام أو ذكر " هم " ثانية، وإن كانت ابتداء تجري مجرى التوكيد كما تقول زيد هو عالم، فهو أوكد من قولك زيد عالم.

ويصلح أن تكون " هم " بدلا من " هم " الأولى مؤكدة أيضا، كما تقول: رأيته إياه.

* * *

وقوله عز وجل: (أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون (8)

معناه: أولم يتفكروا فيعلموا، لأن في الكلام دليلا عليه، ومعنى

بالحق ههنا " إلا للحق " أي لإقامة الحق.

) وأجل مسمى).

أي لإقامة الحق وأجل مسمى؛ وهو الوقت الذي توفى فيه كل

نفس ما كسبت.

وقوله: (وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون).

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م