سورة العنكبوت
ج ٤ · ص ١٧١
لعذابهم أجلا فقال: (بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر (46).
وقوله عز وجل: (وليأتينهم بغتة).
معناه فجاءة، و (بغتة) اسم منصوب في موضع الحال، ومعناه
وليأتينهم مفاجأة).
* * *
وقوله عز وجل: (أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم).
كان قوم من المسلمين كتبوا شيئا عن اليهود فأتوا به النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فقال عليه السلام: كفى بها حماقة قوم، أو ضلالة قوم أن رغبوا عما
أتى به نبيهم إلى ما أتى به غير نبيهم إلى غير قومهم.
* * *
وقوله عز وجل: (يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون (56)
تفسيرها: قيل إنهم أمروا بالهجرة من الموضع الذي لا تمكنهم
فيه عبادة الله - عز وجل - وأداء فرائضه، وأصل هذا فيمن كان يمكنه
ممن آمن وكان لا يمكنه إظهار إيمانه، وكذلك يجب على كل من كان
في بلد يعمل فيه بالمعاصي ولا يمكنه بغير ذلك أن يهاجر وينتقل إلى
حيث يتهيأ له أن يعبد الله حق عبادته.
* * *
وقوله عز وجل: (فإياي فاعبدون).
" إياي" منصوب بفعل مضمر، الذي ظهر يفسره.
المعنى فاعبدوا إياي - فاعبدوني، فاستغنى بأحد الفعلين، أعني الثاني - عن إظهار الأول، فإذا قلت: فإياي فاعبدوا، فإياي منصوب بما بعد الفاء،
ج ٤ · ص ١٧٢
ولا تنصبه بفعل مضمر كما أنك إذا قلت: بزيد فامرر، فالباء متعلقة
بامرر، والمعنى: إن أرضي واسعة فاعبدون، فالفاء إذا قلت زيدا
فاضرب لا يصلح إلا أن تكون جوابا للشرط، كان قائلا قال: أنا لا
أضرب عمرا، ولكني أضرب زيدا، فقلت أنت مجيبا له: فاضرب
زيدا، ثم قلت زيدا فاضرب، فجعلت تقديم الاسم بدلا من الشرط.
كأنك قلت إن كان الأمر على ما تصف فاضرب زيدا، وهذا مذهب
جميع النحويين البصريين.
* * *
وقوله: (وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم (60)
كل حيوان على الأرض مما يعقل، وما لا يعقل فهو دابة، وإنما
هو من دبت على الأرض فهي دابة، والمعنى نفس دابة.
ومعنى (وكأين): وكم من دابة.
وقوله: (لا تحمل رزقها).
أي لا تدخر رزقها، إنما تصبح فيرزقها الله.
وعلى هذا أكثر الحيوان والدبيب وليس في الحيوان الذي هو دبيب ما يدخر فيما تبين غير النمل، فإن ادخاره بين.
* * *
وقوله: (وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون (64)
(وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون).
معناه هي دار الحياة الدائمة.
* * *
وقوله عز وجل: (لنبوئنهم من الجنة غرفا).
وقرئت (لنثوينهم) - بالثاء - يقال ثوى الرجل إذا أقام بالمكان
وأثويته أنزلته منزلا يقيم فيه (1).
* * *
وقوله عز وجل: (ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون (66)