سورة العنكبوت
ج ٤ · ص ١٦٥
(فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون (24)
وقرأ الحسن فما كان جواب قومه - بالرفع - فمن نصب جعل " أن
قالوا " اسم كان، ومن رفع الجواب جعله اسم كان وجعل الخبر " أن
قالوا " وما عملت فيه، ويكون المعنى ما كان الجواب إلا مقالتهم:
اقتلوه، لما أن دعاهم إبراهيم إلى توحيد الله عز وجل، واحتج عليهم
بأنهم يعبدون ما لا يضرهم ولا ينفعهم، جعلوا الجواب اقتلوه أو
حقوه.
وقوله: (فأنجاه الله من النار).
المعنى فحرقوه فأنجاه الله من النار.
ويروى أن إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - لم تعمل النار في شيء منه إلا في وثاقه الذي شد به.
ويروى أن جميع الدواب والهوام كانت تطفئ عن إبراهيم إلا الوزغ، فإنها كانت تنفخ النار، فأمر بقتلها ويرد أنه لم ينتفع في ذلك اليوم بالنار، أعني يوم أخذوا إبراهيم عليه السلام.
وجميع ما ذكرناه في هذه القصة مما رواه عبد الله بن أحمد بن
حنبل عن أبيه، وكذلك أكثر ما رويت في هذا الكتاب من التفسير.
فهو من كتاب التفسير عن أحمد بن حنبل.
* * *
وقال عز وجل: (وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين (25)
أي قال إبراهيم لقومه إنما اتخذتم هذه الأوثان لتتوادوا بها في
الحياة الدنيا.
(ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا).