تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة القصص — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٥١٦ من ٢٬١٤٨.

سورة القصص

ج ٤ · ص ١٥٨

(مكية)

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله: (الم (1)

(الم) تفسيرها أنا الله أعلم. وقد فسرنا كل شيء قيل في هذا في

أول سورة البقرة.

وقوله: (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون (2)

اللفظ لفظ استخبار والمعنى معنى تقرير وتوبيخ، ومعناه أحسبوا

أن نقنع منهم أن يقولوا " إنا مؤمنون " فقط ولا يمتحنون بما يتبين به

حقيقة إيمانهم.

وجاء في التفسير في قوله - جل وعز -: (وهم لا يفتنون)، لا

يختبرون بما يعلم به صدق إيمانهم من كذبه.

وقيل: (لا يفتنون) لا يبتلون في أنفسهم وأموالهم، فيعلم بالصبر على البلاء الصادق - الإيمان من غيره.

وموضع " أن " الأولى نصب اسم حسب وخبره.

وموضع " أن " الثانية نصب من جهتين:

أجودهما أن تكون منصوبة ب (يتركوا) فيكون المعنى أحسب الناس أن يتركوا لأن يقولوا، وبأن يقولوا.

فلما حذف حرف الخفض وصل ب (يتركوا) إلى أن فنصب، ويجوز أن تكون الثانية

سورة العنكبوت

ج ٤ · ص ١٥٩

العامل فيها " أحسب "، كان المعنى على هذا - والله أعلم - أحسب

الناس أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون.

والأولى أجود.

* * *

وقوله: (ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين (3)

أي اختبرنا وابتلينا.

وقوله: (فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين).

المعنى وليعلمن صدق الصادق بوقوع صدقه منه، وكذب

الكاذب بوقوع كذبه منه، وهو الذي يجازي عليه، والله قد علم

الصادق من الكاذب قبل أن يخلقهما ولكن القصد قصد وقوع العلم

بما يجازى عليه.

* * *

وقوله: (أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون (4)

أي يحسبون أنهم يفوتوننا، أي ليس يعجزوننا.

(ساء ما يحكمون) على معنى ساء حكما يحكمون، كما تقول

نعم رجلا زيد - ويجوز أن تكون رفعا، على معنى ساء الحكم

حكمهم.

* * *

وقوله: (من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم

(5)

معناه والله أعلم من كان يرجو ثواب لقاء الله،، فأما من قال: إن

معناه الخوف، فالخوف ضد الرجاء، وليس في الكلام ضد.

وقد بينا ذلك في كتاب الأضداد.

وقوله: (فإن أجل الله لآت).

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م