تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة القصص — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٥٠١ من ٢٬١٤٨.

سورة القصص

ج ٤ · ص ١٤٣

(إلى فرعون وملئه).

أي أرسلناك إلى فرعون وملئه بهاتين الآيتين.

* * *

وقوله: (وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون (34)

(فأرسله معي ردءا يصدقني).

ويصدقني - بالرفع والجزم - قرئ بهما جميعا، فمن قرأ

يصدقني بضم القاف فهو صفة قوله (ردءا) - والردء العون، تقول

ردأته أردؤه ردءا، إذا أعنته، والردء المعين.

ومن جزم (يصدقني) فعلى جواب المسألة، أرسله يصدقني، ومن رفع يصدقني فالمعنى ردءا مصدقا لي.

* * *

وقوله: (قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون (35)

أي سنعينك بأخيك، ولفظ العضد على جهة المثل، لأن اليد

قوامها عضدها، فكل معين عضد.

وتقول قد عاضدني فلان على الأمر أي عاونني.

وقوله: (ونجعل لكما سلطانا).

أي حجة نيرة بينة، وإنما قيل للزيت السليط لأنه يستضاء به.

فالسلطان أبين الحجج.

وقوله: (فلا يصلون إليكما بآياتنا).

أي بسلطاننا وحجتنا.

ف (بآياتنا) من صلة (يصلون) كأنه قال: لا يصلون

إليكما، تمتنعان منهم بآياتنا.

وجائز أن يكون " بآياتنا " متصا، بنجعل لكما سلطانا بآياتنا، أى حجة تدل على النبوة بآياتنا، أي بالعصا واليد، وسائر الآيات

التي أعطي موسى - صلى الله عليه وسلم -.

ويجوز أن يكوت بآياتنا مبينا عن قوله: (أنتما ومن اتبعكما الغالبون).

ج ٤ · ص ١٤٤

أي تغلبون بآياتنا.

* * *

وقوله عز وجل: (فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا سحر مفترى وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين (36)

لم يأتوا بحجة يدفعون بها ما ظهر من الآيات إلا أن قالوا إنها

سحر فلما جمع السحرة بينوا أن آيات موسى عليه السلام ليست

بسحر، فغلب موسى بآيات الله وبحجته كما قال عز وجل به.

* * *

وقوله: (وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين (38)

(فأوقد لي يا هامان على الطين)

أي اعمل آجرا، ويقال إن فرعون أول من عمل الآجر.

(فاجعل لي صرحا).

والصرح كل بناء متسع مرتفع

وقوله: (لعلي أطلع إلى إله موسى).

وظن فرعون أنه يتهيأ له أن يبلغ بصرحه نحو السماء فيرى السماء

وما فيها.

(وإني لأظنه من الكاذبين).

الظن في اللغة ضرب يكون شكا ويقينا. - وقول فرعون: وإني

لأظنه اعتراف بأنه شاو، وأنه لم يتيقن أن موسى كاذب، ففي هذا

بيان أنه قد كفر بموسى على غير يقين أنه ليس بنبي، وقد وقع في نفسه

أنه نبي لأن الآيات التي هي النبوة لا يجهلها ذو فطرة، وقوله في غير

هذا الموضع: (لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر). دليل على أنه قد ألزم فرعون الحجة القاطعة.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م