تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة النمل — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٤٦٨ من ٢٬١٤٨.

سورة النمل

ج ٤ · ص ١١٠

أي واضحة، ويجوز مبصرة، ومعناها مبينة تبصر وترى.

* * *

وقوله عز وجل: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين (14)

المعنى: وجحدوا بها ظلما وعلوا، أي: ترفعا عن أن يؤمنوا بما

جاء به موسى عليه السلام.

فجحدوا بها وهم يعلمون أنها من عند الله.

* * *

وقوله عز جل: (وورث سليمان داوود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين (16)

جاء في التفسير أنه ورثه نبوته وملكه، وروي أنه كان لداود تسعة

عشر ولدا فورثه سليمان من بينهم النبوة والملك.

وقوله: (وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير).

وجاء في التفسير أنه البله منها.

وأحسبه - والله أعلم - ما ألهم الله الطير مما يسبحه به، كما قال: (وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير).

وقوله: (وأوتينا من كل شيء).

المعنى أوتينا من كل شيء يجوز أن يؤتاه الأنبياء والناس وكذلك

قوله: (وأوتيت من كل شيء) أي من كل شيء يؤتاه مثلها وعلى هذا

جرى كلام الناس، يقول القائل: قد قصد فلانا كل أحد في حاجته.

المعنى قصده كثير من الناس.

ج ٤ · ص ١١١

وقوله تعالى: (وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون (17)

في اللغة يوزعون يكفون، وجاء في التفسير يكف أولهم ويحبس

أولهم على آخرهم.

* * *

(حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون (18)

يروى أن وادي النمل هذا كان بالشام، وأن نمل سليمان عليه

السلام كان مثال الذباب.

(قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم).

جاء لفظ ادخلوا كلفظ ما يعقل، يقال للناس: ادخلوا وكذلك

للملائكة والجن، وكذلك دخلوا، فإذا ذكرت النمل قلت: قد دخلن

ودخلت، وكذلك سائر ما لا يعقل، إلا أن النمل ههنا أجري مجرى

الآدميين حين نطق كما ينطق الآدميون.

(لا يحطمنكم سليمان وجنوده).

(لا تحطمنكم)

ويقرأ (لا يحطمنكم سليمان)، ولا تحطمنكم سليمان، ولا

يحطمنكم. جائزة (1).

وقوله: (فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين (19)

لأن أكثر ضحك الأنبياء عليهم السلام التبسم.

و (ضاحكا) منصوب، حال مؤكدة، لأن تبسم بمعنى ضحك.

وقال: (رب أوزعني أن أشكر نعمتك).

معنى (أوزعني) ألهمني، وتأويله في اللغة كفني عن الأشياء

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م