سورة الشعراء
ج ٤ · ص ٩٦
أي ممن له سحر، والسحر الرئة، أي إنما أنت بشر مثلنا.
وجائز أن يكون (من المسحرين) من المفعلين من السحر أي ممن قد سحر
مرة بعد مرة.
* * *
وقوله: (إن هذا إلا [خلق] الأولين (137)
ويقرأ (خلق الأولين)، فمن قرأ خلق الأولين بضم الخاء فمعناه
عادة الأولين، ومن قرأ خلق بفتح الخاء، فمعناه اختلاقهم وكذبهم.
وفي (خلق الأولين) وجه آخر، أي خلقنا كما خلق من كان قبلنا، نحيا
كما حيوا، ونموت كما ماتوا ولا نبعث، لأنهم أنكروا البعث.
* * *
وقوله: (فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من المؤمنين (118).
معناه احكم بيني وبينهم حكما، والقاضي يسمى الفتاح من هذا.
* * *
قوله عز وجل: (كذب أصحاب الأيكة المرسلين (176)
الأيكة الشجر الملتف، ويقال أيكة وأيك، مثل أجمة، وأجم
والفصل بين واحده وجمعه الهاء. ويقال في التفسير إن أصحاب
الأيكة هؤلاء كانوا أصحاب شجر ملتف، ويقال إن شجرهم هو الدوم.
والدوم هو شجر المقل.
وأكثر القراء - على إثبات الألف واللام في الأيكة، وكذلك يقرأ أبو عمرو وأكثر القراء، وقرأ أهل المدينة أصحاب ليكة مفتوحة اللام، فإذا وقف - على أصحاب، قال ليكة المرسلين.
وكذلك هي في هذه السورة بغير ألف في المصحف، وكذلك أيضا في
سورة (ص) بغير ألف وفي سائر القرآن بألف.
ويجوز وهو حسن جدا:
" كذب أصحاب آلأيكة المرسلين " بغير ألف في الخط - على الكسر - على
ج ٤ · ص ٩٧
أن الأصل الأيكة فألقيت القمز فقيل ليكة، والعرب تقول الأحمر
جاءني، وتقول إذا ألقت الهمزة لحمر جاء في بفتح اللام وإثبات ألف
الوصل، ويقولون أيضا: لاحمر جاءني يريدون الأحمر؛ وإثبات الألف
واللام فيهما في سائر القرآن يدل على أن حذف الهمزة منها التي هي
ألف الوصل بمنزلة قولهم لاحمر.
قال أبو إسحاق: - أعني إن القراءة بجر ليكة، وأنت تريد الأيكة
واللام، أجود من أن تجعلها ليكة، وأنت لا تقدر الألف واللام وتفتحها
لأنها لا تنصرف، لأن ليكة لا تعرف وإنما هي أيكة للواحد وأيك
للجمع، فأجود القراءة فيها الكسر، وإسقاط الفمزة لموافقة
المصحف، وأهل المدينة يفتحون على ما جاء في التفسير أن اسم
المدينة التي كانت للذين أرسل إليهم شعيب عليه السلام (ليكة).
وكان أبو عبيد القاسم بن سلام يختار قراءة أهل المدينة والفتح، لأن
ليكة لا تنصرف، وذكر أنه اختار ذلك لموافقتها الكتاب مع ما جاء في
التفسير، كأنها تسمى المدينة الأيكة، وتسمى الغيضة التي تضم هذا
الشجر الأيكة.
والكسر جيد على ما وصفنا، ولا أعلمه إلا قد قرئ
* * *
وقوله: (فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم (189)
الظلة: سحابة أظلتهم، فاجتمعوا تحتها مستجيرين بها مما
نالهم من حر ذلك اليوم ثم أطبقت عليهم فكان من أعظم يوم في
الدنيا عذابا.
(إنه كان عذاب يوم عظيم).