سورة الفرقان
ج ٤ · ص ٦٦
معناه ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالذي هو الحق وأحسن تفسيرا من
مثلهم، إلا أن " من " حذفت لأن في الكلام دليلا عليها.
لو قلت: رأيت زيدا وعمرا فكان عمرو أحسن وجها، كان الكلام فيه دليل على أنك تريد: من زيد.
* * *
وقوله عز وجل: (الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا (34)
(الذين) رفع بالابتداء، و (أولئك) رفع ابتداء ثان.
و (شر) خبر (أولئك)، و (أولئك) مع (شر) خبر (الذين). وجاء في التفسير أن الناس
يحشرون يوم القيامة على ثلاثة أصناف، صنف على الدواب وصنف على
أرجلهم وصنف على وجوههم.
قيل يا رسول الله: كيف يمشون على وجوههم.
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي مشاهم على أقدامهم قادر أن يمشيهم على وجوههم.
* * *
وقوله: (ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا (35)
الوزير في اللغة الذي يرجع إليه ويتحصن برأيه، والوزر ما يلتجأ إليه
ويعتصم به، ومنه قوله: (كلا لا وزر) أي لا ملجأ يوم القيامة ولا منجا إلا
لمن رحم الله عز وجل.
* * *
وقوله: (فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا (36)
يعني به فرعون وقومه، والذين مسخوا قردة وخنازير.
* * *
وقوله: (وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا للظالمين عذابا أليما (37)
يدل هذا اللفظ أن قوم نوح قد كذبوا غير نوح أيضا لقوله (الرسل).
ويجوز أن يكون (الرسل) يعنى به نوح وحده، لأن من كذب بنبى فقد كذب