تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة الفرقان — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٤٢٥ من ٢٬١٤٨.

سورة الفرقان

ج ٤ · ص ٦٥

جعلوه بمنزلة الهجر. والهجر ما لا ينتفع به من القول، وكانوا يقولون

إن النبي - صلى الله عليه وسلم - يهجر، ويجوز أن يكون مهجورا متروكا، أي جعلوه مهجورا لا يستمعونه ولايتفهمونه.

* * *

(وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا (31)

(عدوا) لفظه لفظ واحد، ويجوز أن يكون في معنى الجماعة والواحد كما

قال (فإنهم عدو لي إلا رب العالمين) فيجوز أن يكون في معنى أعداء، وقد

جاء في التفسير أن عدو النبي - صلى الله عليه وسلم - أبوجهل بن هشام.

وقوله: (وكفى بربك هاديا ونصيرا).

و (هاديا ونصيرا) منصوبان على وجهين:

أحدهما الحال، المعنى وكفى ربك في حال الهداية والنصر.

والوجه الثاني أن يكون منصوبا على التمييز على معنى كفى ربك من الهداة والنصار.

* * *

وقوله تعالى: (وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا (32)

معناه: هلا نزل عليه القرآن في وقت واحد، وكان بين أول نزول

القرآن وآخره عشرون سنة، فقالوا: لم لم ينزل جملة واحدة كما أنزلت

التوراة: فأعلم الله عز وجل أن إنزاله متفرقا ليثبت في قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (كذلك لنثبت به فؤادك)

أي أنزلناه كذلك متفرقا، لأن معنى قولهم: (لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة) يدل على معنى لم نزل عليه القرآن متفرقا فأعلموا لم ذلك، أي للتثبيت.

(ورتلناه ترتيلا).

أي نزلناه على الترتيل، وهو ضد العجلة، وهو التمكث.

* * *

وقوله: (ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا (33)

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م