تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة الفرقان — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٤٢٣ من ٢٬١٤٨.

سورة الفرقان

ج ٤ · ص ٦٣

منصوبا على معنى اذكر يوم يرون الملائكة.

ثم أخبر فقال: (لا بشرى يومئذ للمجرمين).

والمجرمون الذين اجترموا الذنوب، وهم في هذا الموضع

الذين اجترموا الكفر بالله عز وجل.

* * *

وقوله: (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا (23)

معنى قدمنا عمدنا وقصدنا كما تقول: قام فلان يشتم فلانا، تريد قصد

إلى شتم فلان، ولا تريد قام من القيام على الرجلين.

(فجعلناه هباء منثورا).

" الهباء " ما يخرج من الكوة مع ضوء الشمس شبيها بالغبار.

وتأويله أن الله عز وجل أحبط أعمالهم حتى صارت بمنزلة الهباء المنثور.

ثم أعلم الله عز وجل فضل أهل الجنة على أهل النار فقال:

(أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا (24)

والمقيل المقام وقت القائلة، وقيل هو النوم نصف النهار، وجاء في

التفسير أن أهل الجنة يصيرون إلى أهليهم في الجنة وقت نصف النهار.

* * *

وقوله عز وجل: (ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا (25)

ويقرأ (تشقق) بتشديد الشين والمعنى تتشقق.

(ونزل الملائكة تنزيلا).

جاء في التفسير أنه تتشقق سماء سماء وتنزل الملائكة إلى الأرض وهو

قوله (وجاء ربك والملك صفا صفا).

ج ٤ · ص ٦٤

وقوله عز وجل: (الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا (26)

(الحق) صفة للملك، ومعناه أن الملك الذي هو الملك حقا هو ملك

الرحمن يوم القيامة كما قال عز وجل: (لمن الملك اليوم) لأن الملك

الزائل كأنه ليس بملك.

ويجوز " الملك يومئذ [الحق] للرحمن " ولم يقرأ بها فلا

تقرأن بها، ويكون النصب على وجهين:

أحدهما على معنى الملك يومئذ للرحمن أحق ذلك الحق، وعلى أعني الحق.

* * *

وقوله تعالى: (ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا (27)

يروى أن عقبة بن أبي معيط هو الظالم ههنا، وأنه يأكل يده ندما ثم

يعود وأنه كان عزم على الإسلام فبلغ ذلك أمية بن خلف فقال له أمية:

وجهي من وجهك حرام إن أسلمت، إن كلمتك أبدا، فامتنع أمية من

الإسلام لقول أمية فإذا كان يوم القيامة أكل يده ندما وتمنى أن آمن واتخذ مع

النبي عليه السلام طريقا إلى الجنة.

وهو قوله: (يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا (28) لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني).

وقد قيل أيضا في (ليتني لم أتخذ فلانا خليلا)، أي لم أتخذ الشيطان

خليلا، وتصديق هذا القول (وكان الشيطان للإنسان خذولا).

ولا يمتنع أن يكون قبوله من أمية من عمل الشيطان وأعوانه.

ويجوز (اتخذت) بتبيين الذال، وبإدغامها في التاء، والإدغام أكثر وأجود.

* * *

وقوله عز وجل: (وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا (30)

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م