تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة الفرقان — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٤٢١ من ٢٬١٤٨.

سورة الفرقان

ج ٤ · ص ٦١

وقوله عز وجل: (وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا (20)

هذا احتجاج عليهم في قولهم: (مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق).

فقيل لهم: كذلك كان من خلا من الرسل يأكل الطعام ويمشي في

الأسواق، فكيف يكون محمد - صلى الله عليه وسلم - بدعا من الرسل. فأما دخول " إنهم " بعد " إلا " فهو على تأويل ما أرسلنا رسلا إلا هم يأكلون الطعام، وإلا أنهم ليأكلون الطعام، وحذفت زسلا لأن " من "

في قوله تعالى (من المرسلين) دليل على ما حذف منه، فأما مثل اللام بعد " إلا " فقول الشاعر:

ما أنطياني ولا سالتهما. . . إلا وإني لحاجز كرمي

يريد أعطياني، وزعم بعض النحويين أن " من " بعد إلا محذوفة، كان

المعنى عنده إلا " من " ليأكلون الطعام.

وهذا خطأ بين، لأن " من " صلتها " أنهم

ليأكون "، فلا يجوز حذف الموصول وتبقية الصلة (1).

* * *

وقوله: (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة).

فيه قولان: قيل كان الرجل الشريف ربما أراد الإسلام فعلم أن من دونه

في الشرف قد أسلم قبله فيمتنع من الإسلام لئلا يقال أسلم قبله من هو دونه، وقيل كان الفقير يقول: لم لم أجعل بمنزلة الغني، ويقول ذو البلاء: لم لم أجعل بمنزلة المعافى، نحو الأعمى والزمن ومن أشبه هؤلاء.

وقوله تعالى: (أتصبرون وكان ربك بصيرا).

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م