تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة الفرقان — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٤١٨ من ٢٬١٤٨.

سورة الفرقان

ج ٤ · ص ٥٨

(أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا (8)

(أو تكون له جنة) وإن شئت أو " يكون له جنة "، ولا يجوز النصب في (يكون له)، لأن يكون عطف على الاستفهام، المعنى: لولا أنزل إليه ملك أو يلقى إليه كنز، أو تكون له جنة، والجنة البستان فأعلم الله - عز وجل - أنه لو شاء ذلك وخيرا منه لفعله، فقال:

(تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا (10)

أي لو شاء لفعل أكثر مما قالوا، وقد عرض الله - عز وجل - على النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الدنيا فزهد وآثر أمر الآخرة.

فأما " يجعل " فبالجزم، المعنى إن يشأ يجعل لك جنات، ويجعل لك قصورا ومن رفع فعلى الاستئناف، المعنى وسيجعل

لك قصورا، أي سيعطيك الله في الآخرة أكثر مما قالوا.

وقوله: (أو تكون له جنة يأكل منها) و (يأكل منها).

* * *

وقوله: (إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا (12)

أي سمعوا لها غليان تغيظ.

* * *

وقوله: (وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا (13)

(دعوا هنالك ثبورا).

في معنى " هلاكا " ونصبه على المصدر كأنهم قالوا ثبرنا ثبورا.

* * *

(لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا (14)

أي هلاككم أكثر من أن تدعوا مرة واحدة.

وقيل، ثبورا كثيرا، لأن ثبورا مصدر فهو للقليل والكثير على لفظ الواحد، كما تقول: ضربته ضربا

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م