سورة النور
ج ٤ · ص ٥٠
وقوله: (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة إن الله خبير بما تعملون (53)
(قل لا تقسموا طاعة معروفة).
تأويله طاعة معروفة أمثل من قسمكم لما لا تصدقون فيه.
والخبر مضمر،. وهو " أمثل " - وحذف لأن في الكلام دليلا عليه، لأنه قال: (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن).
والله عز وجل وراء ما في قلوبهم فقال: (قل لا تقسموا طاعة معروفة إن الله خبير بما تعملون).
ويجوز: طاعة معروفة على معنى أطيعوا طاعة معروفة، لأنهم أقسموا إن أمروا أن يطيعوا فقيل أطيعوا طاعة معروفة، ولا أعلم أحدا قرأ بها، فإن لم ترو فلا
تقرا بها، وهذا يعنى به المنافقون.
* * *
وقوله عز وجل: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون (55)
(وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم)
وإنما جاءت اللام لأن " وعدته بكذا أو كذا " و " وعدته لأكرمنه بمنزلة
قلت لأن الوعد لا ينعقد إلا بقول.
ومعنى (ليستخلفنهم في الأرض) أي ليجعلنهم يخلفون من بعدهم من المؤمنين فاستخلف الذين من قبلهم.
وقرئت (كما استخلف الذين من قبلهم).
(وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم).
يعني به الإسلام.
(وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا) وقرئت (وليبدلنهم).
وقوله: (يعبدونني لا يشركون بي شيئا)
يجوز أن يكن مستأنفا، ويجوز أن يكون في موضع الحال، على معنى
وعد الله المؤمنين في حال عبادتهم وإخلاصهم لله - عز جل - ليفعلن بهم.
ويجوز أن يكون استئنافا على طريق الثناء عليهم وتثبيتا كأنه قال: يعبدني
المؤمنون لا يشركون بي شيئا.