سورة النور
ج ٤ · ص ٣٩
وقوله تعالى: (ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن).
كانت المرأة ربما اجتازت وفي رجلها الخلخال، وربما كان فيها
الخلاخل فإذا ضربت برجلها علم أنها ذات خلخال وزينة، وهذا يحرك من
الشهوة فنهي عنه، كما أمرن ألا يبدين، لأن استماع صوته بمنزلة إبدائه.
* * *
وقوله: (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم (32)
قرئت من عبيدكم، وكلاهما جائز، وهذا لازم في الأيامى، والمعنى
وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن أردن تحصنا.
* * *
(وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم (33)
ومعنى (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا).
أي لا تكرهوهن على البغاء ألبتة، وليس المعنى: لا تكرهوهن إن
أردن تحصنا. وإن لم يردن فليس لنا أن نكرههن.
* * *
وقوله: (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله).
فحث الله - عز وجل - على النكاح وأعلم أنه سبب لنفي الفقر.
ويروى عن عمر رحمه الله أنه قال: عجت لامرئ كيف لا يرغب في الباءة
والله يقول (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله).
وقوله: (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا).
معنى (إن علمتم فيهم خيرا) قيل إن علمتم أداء ما يفارق عليه، أي
علمتم أنهم يكتبون ما يؤدونه.
ومعنى المكاتبة أن يكاتب الرجل عبده أو أمته