سورة المؤمنون
ج ٤ · ص ٨
الجمع، ولأنه معه اللحم، ولفظه لفظ الواحد، فقد علم أن العظم يراد به
العظام.
وقد يجوز من التوحيد إذا كان في الكلام دليل على الجمع ما هو أشد
من هذا قال الشاعر:
في حلقكم عظم وقد شجينا
يريد في حلوقكم عظام.
* * *
وقوله عز وجل: (ثم أنشأناه خلقا آخر).
فيه ثلاثة أقوال: قيل جعل ذكرا أو أنثى، وقيل نفخ فيه الروح.
وقيل أنبت عليه الشعر.
ويروى أن عمر كان عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين نزلت هذه الآية، فقال عمر: فتبارك الله أحسن الخالقين، فقال - صلى الله عليه وسلم - لعمر إن الله قد ختم بها الآية.
* * *
وقوله: (ثم إنكم بعد ذلك لميتون (15)
ويجوز لمائتون، ويجوز لميتون.
وأجودها (لميتون)، وعليها القراءة.
وجاءت مائتون لأنها لما يستقبل.
* * *
وقوله عز وجل: (ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين (17)
يعنى به سبع سموات، فكل واحدة طريقة.
(وما كنا عن الخلق غافلين)، أي لم نكن لنغفل عن حفظهن، كما
قال: (وجعلنا السماء سقفا محفوظا).
وجائز أن يكون (وما كنا عن الخلق غافلين) أي إنا لحفظنا إياهم خلقنا هذا الخلق.
ج ٤ · ص ٩
(وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون (18)
ويروى أن أربعة أنهار من الجنة، دجلة والفرات وسيحان وجيحان.
ومعنى (فأسكناه في الأرض) جعلناه ثابتا فيها لا يزول.
* * *
وقوله: (وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين (20)
(شجرة) منصوب، عطف على قوله: (فأنشأنا لكم به جنات) أي، وأنشأنا
لكم به شجرة.
ويقرأ (من طور سيناء) بفتح السين، وبكسر السين (1)، والطور
الجبل، وقيل إن سيناء حجارة، وهو - والله أعلم - اسم لمكان.
فمن قال سيناء، فهو على وصف صحراء، لا ينصرف، ومن قال سيناء - بكسر السين - فليس في الكلام على وزن فعلاء على أن الألف للتأنيث، لأنه ليس في الكلام ما فيه ألف التأنيث على وزن فعلاء، وفي الكلام نحو علباء منصرف.
إلا أن سيناء ههنا اسم للبقعة فلا ينصرف.
قوله: (تنبت بالذهن).
يقال نبت الشجر وأنبت في معنى واحد، قال زهير:
رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم قطينا لهم حتى إذا أنبت البقل
ومعنى (تنبت بالدهن) أي تنبت وفيها دهن ومعها دهن كما تقول:
جاءني زيد. بالسيف، تريد جاءني ومعه السيف.
وقوله تعالى: (وصبغ للآكلين).