تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة الحج — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٣٥٨ من ٢٬١٤٨.

سورة الحج

ج ٣ · ص ٤٣٣

محنة من الله، - عز وجل - وله أن يمتحن بما شاء، فألقى الشيطان على

لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا من صفة الأصنام فافتتن بذلك أهل الشقاق والنفاق ومن في قلبه مرض (1) فقال الله عر وجل:

(ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم

ثم أعلم أنهم ظالمون، وأنهم في شقاق دائم، والشقاق غاية العداوة فقال -: (وإن الظالمين لفي شقاق بعيد).

ثم أعلم أن هؤلاء لا يتوبون فقال:

(ولا يزال الذين كفروا في مرية منه) أي في شك منه.

(حتى تأتيهم الساعة بغتة) أي مفاجأة.

(أو يأتيهم عذاب يوم عقيم).

أصل العقم، العقم في الولادة، يقال: هذه امرأة عقيم، كما قال

الله - عز وجل -: (قالت عجوز عقيم).

وكذلك رجل عقيم إذا كان لا يولد

قال الشاعر:

عقم النساء فلن يلدن شبيهه. . . إن النساء بمثله عقم

والريح العقيم التي لا تأتي بسحاب يمطر، وإنما تأتي بالعذاب، واليوم

العقيم هو الذي لا يأتي فيه خير، فيوم القيامة عقيم على الكفار كما قال الله - عز وجل -

ج ٣ · ص ٤٣٤

(على الكافرين غير يسير).

وليس هو على المؤمنين الذين أدخلوا في رحمة الله كذلك.

وأنشد بعض أهل اللغة في قوله تمنى في معنى تلا قول الشاعر:

تمنى كتاب الله أول ليله. . . وآخره لاقى حمام المقادر

أي تلا كتاب الله مترسلا فيه كما تلا داود الزبور مترسلا فيه.

* * *

وقوله: (ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور (60)

(ذلك) في موضع رفع، المعنى الأمر ذلك، أي الأمره، قصصنا لحيكم.

قوله: (ومن عاقب بمثل ما عوقب ب).

الأول لم يكن عقوبة، وإنما العقوبة الجزاء، ولكنه سمي عقوبة لأن

الفعل الذي هو عقوبة كان جزاء فسمي الأول الذي جوزي عليه عقوبة لاستواء الفعلين في جنس المكروه.

كما قال عز وجل: (وجزاء سيئة سيئة مثلها).

فالأول سيئة والمجازاة عليها حسنة من حسنات المجازي عليها إلا أنها سميت

سيئة بأنها وقعت إساءة بالمفعول به، لأنه فعل به ما يسوءه.

وكذلك قوله (مستهزئون (14) الله يستهزئ بهم)، جعل مجازاتهم باستهزائهم مسمى بلفظ فعلهم لأنه جزاء فعلهم.

* * *

وقوله: (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير (63)

وقرئت مخضرة.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م