سورة الحج
ج ٣ · ص ٤٣٠
وقرئت صلاة ومساجد، وقيل إنها موضع صلوات الصابئين.
وتأويل هذا: لولا أن الله - عز وجل - دفع بعض الناس ببعض لهدم في شريعة كل نبي المكان الذي كان يصلي فيه، فكان لولا الدفع لهدم في زمن موسى عليه السلام الكنائس التي كان يصلي فيها في شريعته، وفي زمن عيسى الصوامع والبيع، وفي زمن محمد - صلى الله عليه وسلم - المساجد.
وقوله.: (ولينصرن الله من ينصره).
أي من أقام شريعة من شرائعه، نصر على إقامة ذلك، إلا أنه لا يقام
في شريعة نبي إلا ما أتي به ذلك النبي وينتهى عما نهى عنه (1).
* * *
وقوله: (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور (41)
(الذين) في موضع نصب على تفسير من، المعنى ولينصرن الله من
ينصره ثم بين صفة ناصريه فقال:
(الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر).
فصفة حزب الله الذين يوحدونه، إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة والأمر
بالمعروف والنهى عن المنكر، وهما واجبان كوجوب الصلاة والزكاة
أعني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
* * *
(فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد (45)
ويقرأ أهلكتها، المعنى فكيف كان نكير أي تم أخذتهم فأبلغت أبلغ
الإنكار.
فأهلكت قرى كثيرة، لأن معنى (فكأين من قرية) معنى فكم من قرية، ومعنى كم من قرية عدد كثير من القرى.