سورة الأنبياء
ج ٣ · ص ٣٩٤
والحرام، و (ضياء) ههنا مثل قوله: (فيه هدى ونور)
ويجوز وذكرى للمتقين.
* * *
وقوله: (وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون (50)
المعنى هذا القرآن ذكر مبارك.
* * *
وقوله: (ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين (51)
أي آتيناه هداه حدثا، وهو مثل قوله: (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها).
* * *
وقوله: (إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون
(52)
" إذ " في موضع نصب، المعنى آتيناه رشده في ذلك الوقت، ومعنى
التماثيل ههنا الأصنام، ومعنى العكوف المقام على الشيء.
* * *
وقوله: (وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين (57)
معناه - والله أعلم - ووالله لأكيدن، ولا تصلح التاء في القسم إلا في
الله، تقول: وحق الله لأفعلن، ولا يجوز تحق الله لأفعلن، وتقول وحق زيد لأفعلن، والتاء بدل من الواو، ويجوز وبالله لأكيدن أصنامكم.
وقراءة أهل الأمصار تالله، ولا نعلم أحدا من أهل الأمصار قرأ بالباء، ومعناها صحيح جيد.
* * *
وقوله: (فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون (58)
وجذاذا تقرأ بالضم والكسر فمن قرأ (جذاذا) فإن بنية كل ما كسر
ج ٣ · ص ٣٩٥
وقطع على فعال نحو الجذاذ والحطام والرفات، ومن قال جذاذ فهو جمع
جذيذ وجذاذ نحو ثقيل وثقال وخفيف وخفاف.
ويجوز جذاذا على معنى القطاع والحصاد، ويجوز نجذذ على معنى جذيد وجذذ مثل جديد وجدد.
وقوله: (إلا كبيرا لهم) أي كسر هذه الأصنام إلا أكبرها، وجائز أن يكون
أكبرها عندهم في تعظيمهم إياه، لا في الخلقة، ويجوز أن يكون أعظمها
خلقة.
ومعنى (لعلهم إليه يرجعون).
أي لعلهم باحتجاج إبراهيم عليهم به يرجعون فيعلمون وجوب الحجة -
عليهم.
* * *
قوله: (قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم (60)
أي يذكرهم بالعيب، وقالوا للأصنام يذكرهم لأنهم جعلوها في عبادتهم
إياها بمنزله ما يعقل، وإبراهيم يرتفع على وجهين:
أحدهما على معنى يقال له هو إبراهيم، والمعروف به إبراهيم، وعلى النداء على معنى يقال له يا إبراهيم.
* * *
(قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون (61)
أي لعلهم يعرفونه بهذا القول فيشهدون عليه، فيكون ما ينزله به بحجة
عليه، وجائز أن يكون لعلهم يشهدون عقوبتنا إياه.
* * *
(قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون (63)
يعني الصنم العظيم.
(فاسألوهم إن كانوا ينطقون).