سورة الأنبياء
ج ٣ · ص ٣٩٢
لعلموا صدق الوعد، لأنهم قالوا (متى هذا الوعد إن كنتم صادقين).
وجعل الله عز وجل الساعة موعدهم ثم قال:
(بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون (40)
بغتة فجاءة وهم غافلون عنها، فتبهتم فتحيرهم.
* * *
وقوله عز وجل: (قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون (42)
معناه - والله أعلم - من يحفظكم من بأس الرحمن، كما قال: (فمن
ينصرني من الله) أي من عذاب الله.
وقوله: (بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون (44)
(أفهم الغالبون).
أي قد تبين لكم أنا ننقص الأرض من أطرافها، ولأن الغلبة لنا، وقد
فسرنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها في سورة الرعد، أي فالله الغالب
وهم المغلوبون، أعني حزب الشيطان.
* * *
وقوله: (قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون (45)
(ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون).
ويجوز ولا تسمع الصم الدعاء، والضم ههنا المعوضون عما يتلى
عليهم من ذكر الله فهم بمنزلة من لا يسمع كما قال الشاعر:
أصم عما ساءه سميع.
* * *
وقوله تعالى: (ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين (46)
أي إن مستهم أدنى شيء من العذاب.
(ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين).
ج ٣ · ص ٣٩٣
والويل ينادى به، وينادي به كل من وقع في هلكة.
* * *
وقوله عز وجل: (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين (47)
(القسط) العدل، المعنى ونضع الموازين ذوات القسط، وقسط مثل
عدل مصدر يوصف به، تقول ميزان قسط وميزانان قسط، وموازين - قسط.
والميزان في القيامة - جاء في التفسير - أن له لسانا وكفتين، وتمثل الأعمال بما يوزن، وجاء في التفسير أنه يوزن خاتمة العمل، فمن كانت خاتمة عمله
خيرا جوزي بخير، ومن كانت خاتمة عمله شرا فجزاؤه الشر.
وقوله: (وإن كان مثقال حبة من خردل).
نصب (مثقال) على معنى وإن كان العمل مثقال حبة من خردل، ويقرأ
وإن كان مثقال حبة بالرفع على معنى وإن حصل للعبد مثقال حبة من خردل
أتينا بها.
(أتينا بها) معناه جئنا بها، وقد قرئت آتينا بها على معنى جازينا بها
وأعطينا بها، وأتينا بها أحسن في القراءة وأقرب في أمل العفو.
(وكفى بنا حاسبين).
منصوب على وجهين، على التمييز، وعلى الحال، ودخلت الباء في
وكفى بنا، لأنه خبر في معنى الأمر، المعنى اكتفوا بالله حسيبا.
* * *
وقوله: (ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين (48)
جاء عن ابن عباس أنه يرى حذف الواو، وقال بعض النحويين معناه
ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ضياء وعند البصريين أن الواو لا تزاد ولا
تأتي إلا بمعنى العطف.
وتفسير الفرقان: التوراة التي فيها الفرق بين الحلال