تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة طه — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٣٠٠ من ٢٬١٤٨.

سورة طه

ج ٣ · ص ٣٧٤

فمن قرأ لا مساس - بفتح السين الأخيرة فهو منصوب على البدء به، ومن قال: لا مساس فهو مبني على الكسر، وهو نفي وقولك مساس، أي مساس القوم تأمر بذلك، فإذا قلت لا مساس فهو نفي ذلك، وبنيت مساس على الكسر وأصلها الفتح لمكان الألف، ولكن مساس ودراك مؤنث، فاختير الكسر لالتقاء الساكنين لأنك تقول في المؤنث فعلت يا امرأة، وأعطيتك يا امرأة.

(وإن لك موعدا لن تخلفه).

و (لن تخلفه)، فمن قرأ (لن تخلفه) فالمعنى يكافئك الله على ما فعلت

في القيامة والله لا يخلف الميعاد، ومن قرأ (لن تخلفه)

فالمعنى إنك تبعث وتوافي يوم القيامة، لا تقدر على غير ذلك، ولن تخلفه.

* * *

وقوله عز وجل: (وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا).

وظلت بفتح الظاء وكسرها، فمن فتح فالأصل فيها ظللت، ولكن اللام

حذفت لثقل التضعيف والكسر، وبقيت الظاء على فتحها.

ومن قرأ ظلت - بالكسر - حول كسرة اللام على الظاء، وقد يجوز في غير المكسور نحو أحست تريد أحسست، وقد حكيت همت بذلك، تريد هممت ومعنى عاكف مقيم، وعاكف منصوب خبر ظلت، ليس بمنصوب على الحال.

وقوله: (لنحرقنه).

ويقرأ (لنحرقنه). أي لنحرقنه بالنار، فإذا شدد فالمعنى نحرقه مرة بعد مرة.

وقرئت لنحرقنه، وتأويله لنبردنه بالمبرد، يقال حرقت أحرق وأحرق إذا بردت الشيء.

ولم يقرأ لنحرقنه، ولو قرئت كانت جائزة (1).

ج ٣ · ص ٣٧٥

وقوله عز وجل : (ثم لننسفنه في اليم نسفا).

اليم: البحر، والنسف التذرية.

* * *

وقوله: (خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا (101)

المعنى ساء الوزر لهم يوم القيامة، و (حملا) منصوب على التمييز.

* * *

(يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا (102)

قد جرى تفسيره فيما مضى.

وأكثر ما يذهب إليه أهل اللغة أن الصور جمع صورة.

* * *

وقوله عز وجل: (ونحشر المجرمين يومئذ زرقا).

قيل عطاشا وقيل عميا، يخرجون من قبورهم بصراء كما خلقوا أول مرة

ويعمون في المحشر، وإنما قيل زرقا لأن السواد يزرق إذا ذهبت نواظرهم.

ومن قال عطاشا فجيد أيضا، لأنهم من شدة العطش يتغير سواد أعينهم حتى

يزرق.

* * *

وقوله - عز وجل -: (يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا (103)

أصل الخفوت في اللغة السكون، والتخافت ههنا السرار، فالمعنى أنهم

يتسارون بينهم.

* * *

وقوله عز وجل: (نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما (104)

(أمثلهم طريقة).

أي أعلمهم عند نفسه بما يقول

(إن لبثتم إلا يوما)، معناه ما لبثتم إلا يوما

* * *

وقوله: (ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا (105)

النسف التذرية

تصير الجبال كالهباء المنثور، تذرى تذرية.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م