سورة طه
ج ٣ · ص ٣٤٩
يا رجل - ثم أثبت فيها الهاء للوقف فقيل طه.
* * *
وقوله عز وجل: (تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى (4)
المعنى أنزلناه تنزيلا، والعلى جمع العليا، يقال: سماء عليا وسموات
على، مثل الكبرى والكبر.
* * *
وقوله: (الرحمن على العرش استوى (5)
الاختيار الرفع، ويجوز الخفض على البدل من " من " المعنى تنزيلا
من خالق الأرض والسماوات الرحمن، ثم أخبر بعد ذلك فقال: على العرش
استوى، وقالوا معنى (استوى) استولى - والله أعلم. والذي يدل عليه استوى في اللغة على ما فعله من معنى الاستواء.
قوله: (له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى
(6)
الثرى في اللغة الندى، وما تحت الأرض ندى، وجاء في التفسير وما
تحت الثرى ما تحت الأرض.
* * *
وقوله: (وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى (7)
فالسر ما أكننته في نفسك، و " أخفى " ما يكون من الغيب الذي لا يعلمه
إلا الله.
* * *
وقوله: (الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى (8)
يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
" لله تسعة وتسعون اسما من أحصاها دخل الجنة ".
وتأويل من أحصاها دخل الجنة، من وحد الله وذكر هذه الأسماء
الحسنى يريد بها توحيد الله وإعظامه دخل الجنة.
وقد جاء أنه من قال
ج ٣ · ص ٣٥٠
لا إله إلا الله دخل الجنة، فهذا لمن ذكر اسم الله موحدا له به فكيف بمن ذكر أسماءه كلها يريد بها توحيده والثناء عليه.
* * *
وقوله عز وجل: (إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى (10)
القبس ما أخذته في رأس. عود من النار أو رأس فتيلة.
(أو أجد على النار هدى) جاء في التفسير أنه - صلى الله عليه وسلم - ضل الطريق وجاء أنه ضل عن الماء فرجا أن يجد عند النار من يهديه الطريق أو يدله على الماء.
* * *
(فلما أتاها نودي يا موسى (11) إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى (12)
ويقرأ أني أنا - بالفتح والكسر، فمن قرأ " أني " فالمعنى نودي بأني أنا
ربك، وموضع " أني " نصب.
ومن قرأ (إني أنا ربك) بالكسر فالمعنى نودي يا موسى إني أنا ربك.
(فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى).
روي أنه أمر بخلعهما لأنهما كانتا من جلد حمار ميت، وروي أنه أمر
بخلعهما ليطأ بقدميه الوادي المقدس، وروي أنه قدس مرتين.
وقوله: (طوى).
اسم الوادي، ويجوز فيه أربعة أوجه:
طوى - بضم أوله، بغير تنوين وتنوين وبكسر أوله - بتنوين وبغير تنوين. فمن نونه فهو اسم الوادي، وهو مذكر سمي بمذكرعلى فعل نحو حطم وصرد. ومن لم ينونه ترك صرفه من جهتين:
إحداهما أن يكون معدولا عن " طاء " فيصير مثل عمر المعدول عن عامر.
والجهة الأخرى أن يكون اسما للبقعة كما قال الله عز وجل: