تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة مريم — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٢٦٣ من ٢٬١٤٨.

سورة مريم

ج ٣ · ص ٣٣٦

وقوله عز وجل: (لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا (62)

اللغو ما يلغى من الكلام ويؤثم فيه، و (سلاما) اسم جامع للخير

متضمن للسلامة، فالمعنى أن أهل الجنة لا يسمعون إلا ما يسلمهم.

* * *

وقوله عز وجل: (ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا).

قيل: ليس ثم بكرة ولا عشي، ولكنهم خوطبوا بما يعقلون في الدنيا.

فالمعنى لهم رزقهم في مقدار ما بين الغداة والعشي.

وقد جاء في التفسير أيضا أن معناه: ولهم رزقهم فيها كل ساعة.

وإذا قيل في مقدار الغداة والعشي فالذي يقسم في ذلك الوقت يكون مقدار ما يريدون في كل ساعة إلى أن يأتي

الوقت الذي يتلوه.

* * *

وقوله تعالى: (وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا (64)

يروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبطأ عنه جبريل عليه السلام في الوحي، فقال عليه السلام وقد أتاه جبريل: ما زرتنا حتى اشتقت إليك، فقال: (وما نتنزل إلا بأمر ربك).

* * *

وقوله عز وجل: (له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك).

ما بين أيدينا امر الآخرة والثواث والعقاب، وما خلفنا جميع ما مضى من

أمر الدنيا، وما بين - ذلك ما يكون منا من هذا الوقت إلى يوم القيامة وجاء في التفسير وما بين ذلك قيل ما بين النفختين.

* * *

وقوله عز وجل: (وما كان ربك نسيا).

أي قد علم الله جل وعلا ما كان وما يكون وما هو كائن، حافظ لذلك

عز وجل. لا ينسى منه شيئا.

وجائز أن يكون والله أعلم: ما نسيك ربك وإن تأخر عنك الوحي.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م