3
ج ١ · ص ٨
إلى الطهارة. و"نقدسك ونقدس لك" و"نسبح لك ونسبحك" بمعنى واحد.
وحظيرة القدس - فيما قاله أهل النظر - هي: الجنة. لأنها موضع الطهارة من الأدناس التي تكون في الدنيا: من الغائط والبول والحيض، وأشباه ذلك.
* * *
ومن صفاته: "الرب".
والرب: المالك. يقال: هذا رب الدار، ورب الضيعة، ورب الغلام. أي: مالكه؛ قال الله سبحانه: {ارجع إلى ربك} (1) ؛ أي: إلى سيدك.
ولا يقال لمخلوق: هذا الرب؛ معرفا بالألف واللام؛ كما يقال لله. إنما يقال: هذا رب كذا. فيعرف بالإضافة. لأن الله مالك كل شيء. فإذا قيل: الرب؛ دلت الألف واللام على معنى العموم. وإذا قيل لمخلوق: رب كذا ورب كذا؛ نسب إلى شيء خاص: لأنه لا يملك [شيئا] غيره.
ألا ترى أنه قيل: "الله"؛ فألزم الألف واللام: ليدل بها على أنه إله كل شيء. وكان الأصل: "الإلاه". فتركت الهمزة: لكثرة ما يجري ذكره - عز وجل - على الألسنة؛ وأدغمت لام المعرفة في اللام التي لقيتها؛ وفخمت وأشبعت حتى طبق اللسان بها الحنك: لفخامة ذكره تبارك وتعالى؛ وليفرق أيضا - عند الابتداء بذكره - بينه وبين اللات [والعزى] .
* * *
ومن صفاته: "المؤمن".
وأصل الإيمان: التصديق. قال: {وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين}
4
ج ١ · ص ٩
(1) ؛ أي: وما أنت بمصدق ولو كنا صادقين. ويقال [في الكلام] : ما أومن بشيء مما تقول؛ أي: ما أصدق بذلك.
فإيمان العبد بالله: تصديقه قولا وعملا وعقدا. وقد سمى الله الصلاة - في كتابه - إيمانا؛ فقال: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} (2) ؛ أي: صلاتكم إلى بيت المقدس.
فالعبد مؤمن، أي: مصدق محقق. والله مؤمن، أي: مصدق ما وعده ومحققه، أو قابل إيمانه.
وقد يكون "المؤمن" من "الأمان"؛ أي: لا يأمن إلا من أمنه [الله] .
وقد ذكرت الإيمان ووجوهه، في كتاب "تأويل المشكل (3) ".
وهذه الصفة - من صفات الله جل وعز - لا تتصرف تصرف غيرها؛ لا يقال: أمن الله؛ كما يقال: تقدس الله. ولا يقال: يؤمن الله؛ كما يقال: يتقدس الله.
وكذلك يقال: "تعالى الله". وهو تفاعل من "العلو". و"تبارك الله" هو تفاعل من "البركة" و"الله متعال". ولا يقال: متبارك. لم نسمعه.
وإنما ننتهي في صفاته إلى حيث انتهى؛ فإن كان قد جاء من هذا شيء - عن الرسول صلى الله عليه وعلى آله، أو عن الأئمة -: جاز أن يطلق، كما أطلق غيره.