13
ج ١ · ص ٦٢
* * *
{ابتلى إبراهيم ربه بكلمات} أي: اختبر الله إبراهيم بكلمات يقال: هي عشر من السنة (1) .
{فأتمهن} أي عمل بهن كلهن.
* * *
{جعلنا البيت مثابة للناس} أي: معادا لهم، من قولك: ثبت إلى كذا وكذا: عدت إليه. وثاب إليه جسمه بعد العلة، أي: عاد.
أراد: أن الناس يعودون إليه مرة بعد مرة.
{والعاكفين} المقيمين. يقال: عكف على كذا؛ إذا أقام عليه. ومنه قوله: {وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا} (2) . ومنه الاعتكاف؛ إنما هو: الإقامة في المساجد على الصلاة والذكر لله.
* * *
{القواعد من البيت} إساسه (3) . واحدها قاعدة. فأما
ج ١ · ص ٦٣
قواعد النساء فواحدها قاعد. وهي العجوز (1) .
{وأرنا مناسكنا} أي: علمنا (2) .
{إلا من سفه نفسه} أي من سفهت نفسه. كما تقول: غبن فلان رأيه. والسفه: الجهل.
(الحنيف) : المستقيم. وقيل للأعرج: حنيف؛ نظرا له إلى السلامة.
{فإنما هم في شقاق} أي في عداوة ومباينة.
{صبغة الله} يقال: دين الله. أي: الزم دين الله. ويقال: الصبغة الختان. وقد بينت اشتقاق الحرف في كتاب "تأويل المشكل" (3) .
* * *
{جعلناكم أمة وسطا} أي: عدلا خيارا. ومنه قوله في موضع آخر: {قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون} (4) أي: خيرهم وأعدلهم. قال الشاعر:
14
ج ١ · ص ٦٤
هم وسط يرضى الأنام بحكمهم ... إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم (1)
ومنه قيل للنبي صلى الله عليه وعلى آله: "هو أوسط قريش حسبا" (2) وأصل هذا أن خير الأشياء أوساطها، وأن الغلو والتقصير مذمومان.
{لتكونوا شهداء على الناس} أي على الأمم المتقدمة لأنبيائهم.
{شطر المسجد الحرام} نحوه وقصده.
* * *
{ولكل وجهة} أي: قبلة.
{هو موليها} أي: موليها وجهه. أي: مستقبلها. يريد أن كل ذي ملة له قبلة.
* * *
{لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا} أي: إلا أن يحتج عليكم الظالمون بباطل من الحجج. وهو قول اليهود: كنت