تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

13 — غريب القرآن

من غريب القرآن لـأبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري — الورقة ٦١ من ٥٣٦.

13

ج ١ · ص ٦٢

* * *

{ابتلى إبراهيم ربه بكلمات} أي: اختبر الله إبراهيم بكلمات يقال: هي عشر من السنة (1) .

{فأتمهن} أي عمل بهن كلهن.

* * *

{جعلنا البيت مثابة للناس} أي: معادا لهم، من قولك: ثبت إلى كذا وكذا: عدت إليه. وثاب إليه جسمه بعد العلة، أي: عاد.

أراد: أن الناس يعودون إليه مرة بعد مرة.

{والعاكفين} المقيمين. يقال: عكف على كذا؛ إذا أقام عليه. ومنه قوله: {وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا} (2) . ومنه الاعتكاف؛ إنما هو: الإقامة في المساجد على الصلاة والذكر لله.

* * *

{القواعد من البيت} إساسه (3) . واحدها قاعدة. فأما

ج ١ · ص ٦٣

قواعد النساء فواحدها قاعد. وهي العجوز (1) .

{وأرنا مناسكنا} أي: علمنا (2) .

{إلا من سفه نفسه} أي من سفهت نفسه. كما تقول: غبن فلان رأيه. والسفه: الجهل.

(الحنيف) : المستقيم. وقيل للأعرج: حنيف؛ نظرا له إلى السلامة.

{فإنما هم في شقاق} أي في عداوة ومباينة.

{صبغة الله} يقال: دين الله. أي: الزم دين الله. ويقال: الصبغة الختان. وقد بينت اشتقاق الحرف في كتاب "تأويل المشكل" (3) .

* * *

{جعلناكم أمة وسطا} أي: عدلا خيارا. ومنه قوله في موضع آخر: {قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون} (4) أي: خيرهم وأعدلهم. قال الشاعر:

14

ج ١ · ص ٦٤

هم وسط يرضى الأنام بحكمهم ... إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم (1)

ومنه قيل للنبي صلى الله عليه وعلى آله: "هو أوسط قريش حسبا" (2) وأصل هذا أن خير الأشياء أوساطها، وأن الغلو والتقصير مذمومان.

{لتكونوا شهداء على الناس} أي على الأمم المتقدمة لأنبيائهم.

{شطر المسجد الحرام} نحوه وقصده.

* * *

{ولكل وجهة} أي: قبلة.

{هو موليها} أي: موليها وجهه. أي: مستقبلها. يريد أن كل ذي ملة له قبلة.

* * *

{لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا} أي: إلا أن يحتج عليكم الظالمون بباطل من الحجج. وهو قول اليهود: كنت

ت. أحمد صقر — دار الكتب العلمية (لعلها مصورة عن الطبعة المصرية)