تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

3 — غريب القرآن

من غريب القرآن لـأبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري — الورقة ٤٥ من ٥٣٦.

3

ج ١ · ص ٤٦

وفي الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله كان يتلقى الوحي من جبريل؛ أي يتقبله ويأخذه.

{وأوفوا بعهدي} أي: أوفوا لي بما قبلتموه من أمري ونهيي.

{أوف بعهدكم} أي: أوف لكم بما وعدتكم على ذلك من الجزاء.

* * *

{أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم} أي: وتتركون أنفسكم، كما قال: {نسوا الله فنسيهم} (1) أي: تركوا الله فتركهم.

{واستعينوا بالصبر} أي: بالصوم. في قول مجاهد (2) رحمه الله. ويقال لشهر رمضان: شهر الصبر (3) ، وللصائم صابر. وإنما سمي الصائم صابرا لأنه حبس نفسه عن الأكل والشرب. وكل من حبس شيئا فقد صبره. ومنه المصبورة التي نهي عنها، وهي: البهيمة تجعل غرضا وترمى حتى تقتل.

وإنما قيل للصابر على المصيبة صابر لأنه حبس نفسه عن الجزع.

* * *

{الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم} أي: يعلمون. والظن بمعنيين: شك ويقين (4) على ما بينا في كتاب "المشكل" (5) .

ج ١ · ص ٤٧

{وأني فضلتكم على العالمين} أي: على عالمي زمانهم. وهو من العام الذي أريد به الخاص.

* * *

{واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا} أي: لا تقضي عنها ولا تغني. يقال: جزى عني فلان بلا همز، أي ناب عني. وأجزأني كذا - بالألف في أوله والهمز - أي: كفاني.

{ولا يؤخذ منها عدل} أي فدية قال: {وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها} (1) أي: إن تفتد بكل شيء لا يؤخذ منها.

وإنما (2) قيل للفداء: عدل لأنه مثل للشيء، يقال: هذا عدل هذا وعديله. فأما العدل - بكسر العين - فهو ما على الظهر.

* * *

{يسومونكم سوء العذاب} قال أبو عبيدة: يولونكم أشد العذاب (3) . يقال: فلان يسومك خسفا؛ أي: يوليك إذلالا واستخفافا.

{وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم} أي: في إنجاء الله إياكم من آل فرعون نعمة عظيمة.

والبلاء يتصرف على وجوه قد بينتها في كتاب "المشكل" (4) .

و {آل فرعون} أهل بيته وأتباعه وأشياعه. وآل محمد أهل بيته وأتباعه وأشياعه. قال الله عز وجل: {أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} (5) .

ت. أحمد صقر — دار الكتب العلمية (لعلها مصورة عن الطبعة المصرية)