تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

1 — غريب القرآن

من غريب القرآن لـأبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري — الورقة ٤٢ من ٥٣٦.

1

ج ١ · ص ٤٣

{وأتوا به متشابها} أي يشبه بعضه بعضا في المناظر دون الطعوم.

{ولهم فيها أزواج مطهرة} من الحيض والغائط والبول وأقذار بني آدم.

* * *

{إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها} لما ضرب الله المثل بالعنكبوت في سورة العنكبوت، وبالذباب في سورة الحج - قالت اليهود: ما هذه الأمثال التي لا تليق بالله عز وجل؟! فأنزل الله (إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها) من الذباب والعنكبوت (1) .

وكان أبو عبيدة [رحمه الله] يذهب إلى أن "فوق" هاهنا بمعنى "دون" على ما بينا في كتاب "المشكل" (2) .

فقالت اليهود: ما أراد الله بمثل ينكره الناس فيضل به فريق ويهتدي به فريق؟ قال الله: {وما يضل به إلا الفاسقين}

{الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه} يريد أن الله سبحانه أمرهم بأمور فقبلوها عنه، وذلك أخذ الميثاق عليهم والعهد إليهم. ونقضهم ذلك: نبذهم إياه بعد القبول وتركهم العمل به.

{كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا} يعني نطفا في الأرحام. وكل شيء فارق الجسد من شعر أو ظفر أو نطفة فهو ميتة.

{فأحياكم} في الأرحام وفي الدنيا.

{ثم يميتكم ثم يحييكم} في البعث. ومثله قوله حكاية عنهم: {ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} (3)

2

ج ١ · ص ٤٤

فالميتة الأولى: إخراج النطفة وهي حية من الرجل، فإذا صارت في الرحم فهي ميتة؛ فتلك الإماتة الأولى. ثم يحييها في الرحم وفي الدنيا، ثم يميتها ثم يحييها يوم القيامة.

{ثم استوى إلى السماء} عمد لها. وكل من كان يعمل عملا فتركه بفراغ أو غير فراغ وعمد لغيره، فقد استوى له واستوى إليه (1) .

وقوله: {فسواهن} ذهب إلى السماوات السبع.

وقوله: {وإذ قال ربك للملائكة} أراد: وقال ربك للملائكة، و"إذ" تزاد والمعنى إلقاؤها (2) على ما بينت في كتاب "المشكل" (3) .

{إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها} يرى أهل النظر من أصحاب اللغة: أن الله جل وعز قال: إني جاعل في الأرض خليفة يفعل ولده كذا ويفعلون كذا. فقالت الملائكة: أتجعل فيها من يفعل هذه الأفاعيل؟ ولولا ذلك ما علمت الملائكة في وقت الخطاب أن خليفة الله يفعل ذلك. فاختصر الله الكلام على ما بينت في كتاب "المشكل".

{وعلم آدم الأسماء كلها} يريد أسماء ما خلق في الأرض (4) .

ت. أحمد صقر — دار الكتب العلمية (لعلها مصورة عن الطبعة المصرية)