26
ج ١ · ص ٤٢
والحجن: المتعقفة.
وهذا مثل ضربه الله للمنافقين؛ وقد ذكرته في كتاب "المشكل" وبينته (1) .
{أندادا} أي: شركاء أمثالا. يقال: هذا ند هذا ونديده (2) .
{وأنتم تعلمون} أي: تعقلون.
{وادعوا شهداءكم} أي: ادعوهم ليعاونوكم على سورة مثله. ومعنى الدعاء هاهنا الاستغاثة. ومنه دعاء الجاهلية ودعوى الجاهلية؛ وهو قولهم: يا آل فلان؛ إنما هو استغاثتهم.
وشهداؤهم من دون الله: آلهتهم؛ سموا بذلك لأنهم يشهدونهم ويحضرونهم.
{فاتقوا النار التي وقودها الناس} أي حطبها. والوقود: الحطب؛ بفتح الواو. والوقود بضمها: توقدها.
{والحجارة} قال المفسرون: حجارة الكبريت.
{جنات} بساتين.
{تجري من تحتها الأنهار} ذهب إلى شجرها لا إلى أرضها. لأن الأنهار تجري تحت الشجر.
{كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل} أي: كأنه ذلك لشبهه به.
1
ج ١ · ص ٤٣
{وأتوا به متشابها} أي يشبه بعضه بعضا في المناظر دون الطعوم.
{ولهم فيها أزواج مطهرة} من الحيض والغائط والبول وأقذار بني آدم.
* * *
{إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها} لما ضرب الله المثل بالعنكبوت في سورة العنكبوت، وبالذباب في سورة الحج - قالت اليهود: ما هذه الأمثال التي لا تليق بالله عز وجل؟! فأنزل الله (إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها) من الذباب والعنكبوت (1) .
وكان أبو عبيدة [رحمه الله] يذهب إلى أن "فوق" هاهنا بمعنى "دون" على ما بينا في كتاب "المشكل" (2) .
فقالت اليهود: ما أراد الله بمثل ينكره الناس فيضل به فريق ويهتدي به فريق؟ قال الله: {وما يضل به إلا الفاسقين}
{الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه} يريد أن الله سبحانه أمرهم بأمور فقبلوها عنه، وذلك أخذ الميثاق عليهم والعهد إليهم. ونقضهم ذلك: نبذهم إياه بعد القبول وتركهم العمل به.
{كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا} يعني نطفا في الأرحام. وكل شيء فارق الجسد من شعر أو ظفر أو نطفة فهو ميتة.
{فأحياكم} في الأرحام وفي الدنيا.
{ثم يميتكم ثم يحييكم} في البعث. ومثله قوله حكاية عنهم: {ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} (3)