25
ج ١ · ص ٤١
{أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم} ؟ (1) يقال: رجل عمه وعامه؛ أي: جائر [عن الطريق] . وأنشد أبو عبيدة:
ومهمه أطرافه في مهمه ... أعمى الهدى بالجاهلين العمه (2)
{أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى} أي: استبدلوا. وأصل هذا: أن من اشترى شيئا بشيء، فقد استبدل منه.
{فما ربحت تجارتهم} والتجارة لا تربح، وإنما يربح فيها. وهذا على المجاز.
ومثله: {فإذا عزم الأمر} (3) ؛ وإنما يعزم عليه. وقد ذكرت هذا وأشباهه في كتاب "المشكل" (4) .
و {الذي استوقد نارا} أي: أوقدها.
و (الصيب) المطر؛ "فيعل" من "صاب يصوب": إذا نزل من السماء.
{يخطف أبصارهم} يذهب بها. وأصل الاختطاف: [الاستلاب] ؛ يقال: اختطف الذئب الشاة من الغنم. ومنه يقال لما يخرج به الدلو: خطاف؛ لأنه يختطف ما علق به. قال النابغة:
خطاطيف حجن في حبال متينة ... تمد بها أيد إليك نوازع (5)
26
ج ١ · ص ٤٢
والحجن: المتعقفة.
وهذا مثل ضربه الله للمنافقين؛ وقد ذكرته في كتاب "المشكل" وبينته (1) .
{أندادا} أي: شركاء أمثالا. يقال: هذا ند هذا ونديده (2) .
{وأنتم تعلمون} أي: تعقلون.
{وادعوا شهداءكم} أي: ادعوهم ليعاونوكم على سورة مثله. ومعنى الدعاء هاهنا الاستغاثة. ومنه دعاء الجاهلية ودعوى الجاهلية؛ وهو قولهم: يا آل فلان؛ إنما هو استغاثتهم.
وشهداؤهم من دون الله: آلهتهم؛ سموا بذلك لأنهم يشهدونهم ويحضرونهم.
{فاتقوا النار التي وقودها الناس} أي حطبها. والوقود: الحطب؛ بفتح الواو. والوقود بضمها: توقدها.
{والحجارة} قال المفسرون: حجارة الكبريت.
{جنات} بساتين.
{تجري من تحتها الأنهار} ذهب إلى شجرها لا إلى أرضها. لأن الأنهار تجري تحت الشجر.
{كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل} أي: كأنه ذلك لشبهه به.