تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

200 — غريب القرآن

من غريب القرآن لـأبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري — الورقة ٢٥٣ من ٥٣٦.

200

ج ١ · ص ٢٥٥

بشرا ذا سحر، أي ذا رئة (1) ولست أدري ما اضطره إلى هذا التفسير المستكره؟ . وقد سبق التفسير من السلف بما لا استكراه فيه. قال مجاهد في قوله: {إلا رجلا مسحورا} أي مخدوعا؛ لأن السحر حيلة وخديعة. وقالوا في قوله: {فأنى تسحرون} (2) أي من أين تخدعون؟ و {إنما أنت من المسحرين} (3) أي من المعللين (4) . وقال امرؤ القيس:

ونسحر بالطعام وبالشراب (5)

أي نعلل، فكأنا نخدع. وقال لبيد:

فإن تسألينا: فيم نحن? فإننا ... عصافير من هذا الأنام المسحر (6)

أي المعلل. والناس يقولون: سحرتني بكلامك. يريدون خدعتني.

وقوله: {انظر كيف ضربوا لك الأمثال} (7) يدل على هذا التأويل لأنهم لو أرادوا رجلا ذا رئة، لم يكن في ذلك مثل ضربوه. ولكنهم لما أرادوا رجلا مخدوعا – كأنه بالخديعة سحر – كان مثلا ضربوه، وتشبيها شبهوه. وكأن المشركين ذهبوا إلى أن قوما يعلمونه ويخدعونه. وقال الله في موضع آخر حكاية

201

ج ١ · ص ٢٥٦

عنهم: {ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر} (1) وقول فرعون: {إني لأظنك يا موسى مسحورا} (2) لا يجوز أن يكون أراد به: إني لأظنك إنسانا ذا رئة؛ وإنما أراد: إني لأظنك مخدوعا.

(والرفات) : ما رفت (3) . وهو مثل الفتات.

{فسينغضون إليك رءوسهم} أي يحركونها كما يحرك اليائس من الشيء المستبعد له رأسه. يقال: نغضت سنه؛ إذا تحركت. ويقال للظليم: نغض؛ لأنه يحرك رأسه إذا عدا.

{أولئك الذين يدعون} يعني الذين يعبدون من دونه ويدعونهم آلهة، يعني الملائكة، وكانوا يعبدونها.

{يبتغون إلى ربهم الوسيلة} أي القربة.

{مسطورا} أي مكتوبا. يقال: سطر؛ أي كتب.

{وآتينا ثمود الناقة مبصرة} أي آتينا ثمود آية – وهي الناقة – مبصرة، أي بينة، يريد مبصرا بها. كما قال: {وجعلنا آية النهار مبصرة} (4) .

{فظلموا بها} أي كذبوا بها. وقد بينت الظلم ووجوهه في كتاب "المشكل" (5) .

{وما نرسل بالآيات} أي وما نرسل الرسل بالآيات.

ت. أحمد صقر — دار الكتب العلمية (لعلها مصورة عن الطبعة المصرية)