8
ج ١ · ص ١٩
الثناء عليه بنعمه وإحسانه. تقول: "حمدت الرجل": إذا أثنيت عليه بكرم وحسب وشجاعة: وأشباه ذلك؛ و "شكرت له": إذا أثنيت عليه بمعروف أولاكه.
وقد يوضع الحمد موضع الشكر. ولا يوضع الشكر موضع الحمد.
* * *
و "أسماء الله الحسنى": (1) الرحمن، والرحيم، والغفور، والشكور؛ وأشباه ذلك.
* * *
والإلحاد (2) في أسمائه: [الجور عن الحق والعدول عنه، وذكر] اللات والعزى، وأشباه ذلك.
* * *
و "مثله الأعلى" (3) لا إله إلا الله. ومعنى المثل -ها هنا- معنى الصفة؛ أي: هذه صفته. وهي أعلى من كل صفة: إذ كانت لا تكون إلا له.
ومثل هذا -مما المثل فيه بمعنى الصفة- قوله في صفة أصحاب رسوله: {ذلك مثلهم في التوراة} (4) ؛ أي: صفتهم. وقوله: {مثل الجنة التي وعد المتقون} (5) ؛ أي: صفتها. وقد بينت هذا في كتاب "المشكل" (6) .
9
ج ١ · ص ٢٠
{الجن} من "الاجتنان"، وهو الاستتار. يقال للدرع: جنة؛ لأنها سترت. ويقال: أجنه الليل؛ أي: جعله من سواده في جنة؛ وجن عليه الليل.
وإنما سموا جنا: لاستتارهم عن أبصار الإنس.
وقال بعض المفسرين في قوله: {فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه} (1) ؛ أي: من الملائكة (2) . فسماهم جنا: لاجتنانهم واستتارهم عن الأبصار.
وقال الأعشى يذكر سليمان النبي -صلى الله عليه وسلم-:
وسخر من جن الملائك تسعة ... قياما لديه يعملون بلا أجر (3)
* * *
وسمي {الإنس} إنسا: لظهورهم، وإدراك البصر إياهم. وهو من قولك: آنست كذا؛ أي: أبصرته. قال الله جل ثناؤه: {إني آنست نارا} (4) أي: أبصرت.