60
ج ١ · ص ١٥٠
عرفته بالقرطاس. ثم قال: "فوقفت تعترف الصحيفة" فأعلمك أن القرطاس هو الصحيفة. ومنه يقال للرامي إذا أصاب: قرطس. إنما يراد أصاب الصحيفة.
{ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون} يريد: لو أنزلنا ملكا فكذبوه أهلكناهم.
{ولو جعلناه ملكا} أي: لو جعلنا الرسول إليهم ملكا.
{لجعلناه رجلا} أي في صورة رجل. لأنه لا يصلح أن يخاطبهم بالرسالة ويرشدهم إلا من يرونه.
{وللبسنا عليهم ما يلبسون} أي: أضللناهم بما ضلوا به قبل أن يبعث الملك.
{كتب على نفسه الرحمة} أي: أوجبها على نفسه لخلقه.
{ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم} هذا مردود إلى قوله: {قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين} (1) {الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون}
{فاطر السماوات والأرض} أي: مبتدئهما. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "كل مولود يولد على الفطرة" (2) أي على ابتداء الخلقة. يعني الإقرار بالله حين أخذ العهد عليهم في أصلاب آبائهم.
ج ١ · ص ١٥١
{أين شركاؤكم} أي أين آلهتكم التي جعلتموها لي شركاء. فنسبها إليهم لما ادعوا لها من شركته جل وعز.
{ثم لم تكن فتنتهم} أي مقالتهم. ويقال حجتهم. وقد ذكرت هذا في كتاب "تأويل المشكل" (1) في باب الفتنة. وبينت كيف هو.
{وضل عنهم ما كانوا يفترون} أي ذهب عنهم ما كانوا يدعون ويختلقون.
(الوقر) الصمم. والوقر: الحمل على الظهر. (2) .
{وهم ينهون عنه} أي عن محمد (3) .
{وينأون} أي يبعدون.
* * *
{يحملون أوزارهم على ظهورهم} أي آثامهم. وأصل الوزر: الحمل على الظهر. قال الله سبحانه: {ووضعنا عنك وزرك * الذي أنقض ظهرك} (4) أي أثقله حتى سمع نقيضه.