تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

60 — غريب القرآن

من غريب القرآن لـأبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري — الورقة ١٤٨ من ٥٣٦.

60

ج ١ · ص ١٥٠

عرفته بالقرطاس. ثم قال: "فوقفت تعترف الصحيفة" فأعلمك أن القرطاس هو الصحيفة. ومنه يقال للرامي إذا أصاب: قرطس. إنما يراد أصاب الصحيفة.

{ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون} يريد: لو أنزلنا ملكا فكذبوه أهلكناهم.

{ولو جعلناه ملكا} أي: لو جعلنا الرسول إليهم ملكا.

{لجعلناه رجلا} أي في صورة رجل. لأنه لا يصلح أن يخاطبهم بالرسالة ويرشدهم إلا من يرونه.

{وللبسنا عليهم ما يلبسون} أي: أضللناهم بما ضلوا به قبل أن يبعث الملك.

{كتب على نفسه الرحمة} أي: أوجبها على نفسه لخلقه.

{ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم} هذا مردود إلى قوله: {قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين} (1) {الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون}

{فاطر السماوات والأرض} أي: مبتدئهما. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "كل مولود يولد على الفطرة" (2) أي على ابتداء الخلقة. يعني الإقرار بالله حين أخذ العهد عليهم في أصلاب آبائهم.

ج ١ · ص ١٥١

{أين شركاؤكم} أي أين آلهتكم التي جعلتموها لي شركاء. فنسبها إليهم لما ادعوا لها من شركته جل وعز.

{ثم لم تكن فتنتهم} أي مقالتهم. ويقال حجتهم. وقد ذكرت هذا في كتاب "تأويل المشكل" (1) في باب الفتنة. وبينت كيف هو.

{وضل عنهم ما كانوا يفترون} أي ذهب عنهم ما كانوا يدعون ويختلقون.

(الوقر) الصمم. والوقر: الحمل على الظهر. (2) .

{وهم ينهون عنه} أي عن محمد (3) .

{وينأون} أي يبعدون.

* * *

{يحملون أوزارهم على ظهورهم} أي آثامهم. وأصل الوزر: الحمل على الظهر. قال الله سبحانه: {ووضعنا عنك وزرك * الذي أنقض ظهرك} (4) أي أثقله حتى سمع نقيضه.

ت. أحمد صقر — دار الكتب العلمية (لعلها مصورة عن الطبعة المصرية)