تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

23 — غريب القرآن

من غريب القرآن لـأبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري — الورقة ١١٨ من ٥٣٦.

23

ج ١ · ص ١١٩

لأن الأولياء كانوا في الجاهلية لا يعطون النساء من مهورهن شيئا. وكانوا يقولون لمن ولدت له بنت: هنيئا لك النافجة. يريدون أنه يأخذ مهرها إبلا فيضمها إلى إبله. فتنفجها. أي تعظمها وتكثرها. ولذلك قالت إحدى النساء في زوجها:

* لا يأخذ الحلوان من بناتيا * (1)

تقول: لا يفعل ما يفعله غيره. والحلوان هاهنا: المهور.

وأصل النحلة العطية. يقال: نحلته نحلة حسنة. أي أعطيته عطية حسنة. والنحلة لا تكون إلا عن طيب نفس. فأما ما أخذ بالحكم فلا يقال له نحلة.

* * *

{ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} أي: لا تعطوا الجهلاء أموالكم، والسفه الجهل. وأراد هاهنا النساء والصبيان (2) .

{قياما} وقواما بمنزلة واحدة. يقال: هذا قوام أمرك وقيامه أي: ما يقوم به أمرك.

{وابتلوا اليتامى} أي: اختبروهم.

{حتى إذا بلغوا النكاح} أي: بلغوا أن ينكحوا النساء.

{فإن آنستم منهم رشدا} أي: علمتم وتبينتم. وأصل آنست: أبصرت.

{وبدارا أن يكبروا} أي: تأكلوها مبادرة أن يكبروا فيأخذوها منكم.

24

ج ١ · ص ١٢٠

{ومن كان غنيا فليستعفف} أي: ليترك ولا يأكل.

{ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} أي يقتصد ولا يسرف.

قال قتادة (1) وكانوا لا يورثون النساء فنزلت: {وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا} موجبا فرضه الله. أي أوجبه.

{وليخش الذين لو تركوا} مبينة في كتاب "المشكل" (2) .

{قولا سديدا} من السداد وهو الصواب والقصد في القول.

وقوله: {يورث كلالة} هو الرجل يموت ولا ولد له ولا والد. قال أبو عبيدة: هو مصدر من تكلله النسب (3) . وتكلله النسب: أحاط به. والأب والابن طرفان للرجل. فإذا مات ولم يخلفهما فقد مات عن ذهاب طرفيه. فسمي ذهاب الطرفين: كلالة. وكأنها اسم للمصيبة (4) في تكلل النسب مأخوذ منه نحو هذا قولهم: وجهت الشيء: أخذت وجهه، وثغرت الرجل: كسرت ثغره.

وأطراف الرجل: نسبه من أبيه وأمه. وأنشد أبو زيد:

فكيف بأطرافي إذا ما شتمتني ... وما بعد شتم الوالدين صلوح (5)

ت. أحمد صقر — دار الكتب العلمية (لعلها مصورة عن الطبعة المصرية)