23
ج ١ · ص ١١٩
لأن الأولياء كانوا في الجاهلية لا يعطون النساء من مهورهن شيئا. وكانوا يقولون لمن ولدت له بنت: هنيئا لك النافجة. يريدون أنه يأخذ مهرها إبلا فيضمها إلى إبله. فتنفجها. أي تعظمها وتكثرها. ولذلك قالت إحدى النساء في زوجها:
* لا يأخذ الحلوان من بناتيا * (1)
تقول: لا يفعل ما يفعله غيره. والحلوان هاهنا: المهور.
وأصل النحلة العطية. يقال: نحلته نحلة حسنة. أي أعطيته عطية حسنة. والنحلة لا تكون إلا عن طيب نفس. فأما ما أخذ بالحكم فلا يقال له نحلة.
* * *
{ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} أي: لا تعطوا الجهلاء أموالكم، والسفه الجهل. وأراد هاهنا النساء والصبيان (2) .
{قياما} وقواما بمنزلة واحدة. يقال: هذا قوام أمرك وقيامه أي: ما يقوم به أمرك.
{وابتلوا اليتامى} أي: اختبروهم.
{حتى إذا بلغوا النكاح} أي: بلغوا أن ينكحوا النساء.
{فإن آنستم منهم رشدا} أي: علمتم وتبينتم. وأصل آنست: أبصرت.
{وبدارا أن يكبروا} أي: تأكلوها مبادرة أن يكبروا فيأخذوها منكم.
24
ج ١ · ص ١٢٠
{ومن كان غنيا فليستعفف} أي: ليترك ولا يأكل.
{ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} أي يقتصد ولا يسرف.
قال قتادة (1) وكانوا لا يورثون النساء فنزلت: {وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا} موجبا فرضه الله. أي أوجبه.
{وليخش الذين لو تركوا} مبينة في كتاب "المشكل" (2) .
{قولا سديدا} من السداد وهو الصواب والقصد في القول.
وقوله: {يورث كلالة} هو الرجل يموت ولا ولد له ولا والد. قال أبو عبيدة: هو مصدر من تكلله النسب (3) . وتكلله النسب: أحاط به. والأب والابن طرفان للرجل. فإذا مات ولم يخلفهما فقد مات عن ذهاب طرفيه. فسمي ذهاب الطرفين: كلالة. وكأنها اسم للمصيبة (4) في تكلل النسب مأخوذ منه نحو هذا قولهم: وجهت الشيء: أخذت وجهه، وثغرت الرجل: كسرت ثغره.
وأطراف الرجل: نسبه من أبيه وأمه. وأنشد أبو زيد:
فكيف بأطرافي إذا ما شتمتني ... وما بعد شتم الوالدين صلوح (5)