38
ج ١ · ص ٩٣
أي: أعفو عمن استحق القتل فأحييه؛ و "أميت": أقتل من أريد قتله فيموت.
{فبهت الذي كفر} أي: انقطعت حجته.
{أو كالذي مر على قرية} أي: هل رأيت [أحدا كالذي حاج إبراهيم في ربه] أو كالذي مر (1) على قرية؟! على طريق التعجب.
{وهي خاوية} أي: خراب.
و {عروشها} سقوفها (2) . وأصل ذلك أن تسقط السقوف ثم تسقط الحيطان عليها.
{ثم بعثه} الله، أي: أحياه.
{لم يتسنه} لم يتغير بممر السنين عليه. واللفظ مأخوذ من السنة. يقال: سانهت النخلة؛ إذا حملت عاما، وحالت (3) عاما. قال الشاعر:
وليست بسنهاء ولا رجبية ... ولكن عرايا في السنين الجوائح (4)
ج ١ · ص ٩٤
وكأن "سنة" من المنقوص: وأصلها: "سنهة". فمن ذهب إلى هذا قرأها - في الوصل والوقف - بالهاء: "يتسنه".
قال أبو عمرو الشيباني (1) "لم يتسنه": لم يتغير؛ من قوله: {من حمإ مسنون} (2) ؛ فأبدلوا النون من "يتسنن" هاء. كما قالوا: تظنيت (3) وقصيت أظفاري، وخرجنا نتلعى (4) . أي نأخذ اللعاع. وهو: بقل ناعم.
{ولنجعلك آية للناس} أي: دليلا للناس، وعلما على قدرتنا. وأضمر "فعلنا ذلك" (5) .
(كيف ننشرها) بالراء، أي: نحييها. يقال: أنشر الله الميت فنشر.
وقال: {ثم إذا شاء أنشره} (6) ومن قرأ {ننشزها} بالزاي، أراد: نحرك بعضها إلى بعض ونزعجه (7) . ومنه يقال: نشز الشيء، ونشزت المرأة على زوجها.
39
ج ١ · ص ٩٥
وقرأ الحسن: "ننشرها". كأنه من النشر عن الطي (1) . أو على أنه يجوز "أنشر الله الميت ونشره": إذا أحياه. ولم أسمع به [في "فعل" و "أفعل"] .
[ {قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} بالنظر. كأن قلبه كان معلقا بأن يرى ذلك (2) . فإذا رآه اطمأن وسكن، وذهبت عنه محبة الرؤية.
{فصرهن إليك} أي: فضمهن إليك. يقال: صرت الشيء فانصار؛ أي: أملته فمال. وفيه لغة أخرى: "صرته" بكسر الصاد.
{ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا} أي: ربعا من كل طائر. فأضمر "فقطعهن"، واكتفى بقوله: (ثم اجعل على كل جبل) عن قوله: فقطعهن. لأنه يدل عليه. وهذا كما تقول: خذ هذا الثوب، واجعل على كل رمح عندك منه علما.